هل ما نراه من غرائب الأوضاع، هو غاية ما تفتّقت عنه قريحة الإمبراطور من تجسيد للعلاقــات الاستراتيجيــة مــــع دول مجلــــس التعاون؟ ما هذا الأداء العجيب الذي يعمل به دماغه؟ يكاد المرء يصدّق أولئك الذين يذهبون إلى تبرئته من المسؤولية، يقولون إن أحد ذوي السوابق في الحِرَف المنحرفة، من صانعي صناديق باندورا، قد «عمل له عملاً»، فإذا هو لا يعي من أمره شيئاً، وإذا الشرق الأوسط دكّان خزف.
دعك من الخوض في ما لا زبدة من مخضه ومخاضه. لن تعود عقارب الساعة إلى الوراء. «من يئس من حاجة فقد قضاها». بل الأجدر التفكير في عدم الاعتماد على الغريب، لحسابات واضحة لا يدانيها ريب، ولا يداخلها سوء تقدير. القوى الأجنبيّة لا تستطيع أن تتخلص من نظرتها إلى دول العالم، كأسواق للسلاح وغيره، وهي لا ترضى حتى على تنويع مصادر التسلّح. اقتصاديّاً، فرضت الإمبراطورية في عهد الرئيس نيكسون، نظام بريتون وودز، الذي قضى ببيع النفط عالمياً بالدولار. الغد مختلف.
دول مجلس التعاون قادرة على تحويل هذه المحنة إلى فرص ذهبية. إنها تملك أعظم المنطلقات: القدرة المالية الهائلة، مصادر الطاقة الزاخرة والإدارة الفائقة. فوق ذلك تفوّق عالمي مشهود في الذكاء الاصطناعي لدى دولة الإمارات. بإشارة جماعية واحدة، ينبثق ميثاق ميلاد جديد، تتضح فيه الخطوات البنيوية، وتشق المسيرة المباركة طريقها بلا هوادة. لكل دولة مكانتها وموقعها وإدارتها العليا. الثمار للجميع، والإنتاج تخصّصات. دول المجلس أفضل فرصاً من دول الاتحاد الأوروبي. في أقل من عقد تستطيع المنظومة إقامة صناعات عسكرية قــادرة على مواجهــة كــل طارئ، ودرء أي مكروه.
شريط الماضي يُستعاد، بنظرات علمية ناقدة، للتعديل وتحقيق الأفضل، وكل شيء سوف يكون أفضل، عندما نضرب كل جهد وكل إنجاز في ستة. لقد برهنت السنون على أن الأجنبي لا يرى إلّا نفسه في مرآة الواقع. حتى في هذه الوقائع التي لم يقع مثلها قط، لا يزال الغرب يبحث وينقّب وينبش عمّا يبتلع ويسرط: كم آخذُ إذا ساعدتك؟ وكم تدفع إذا لم أساعدك؟
لزوم ما يلزم: النتيجة التعويلية: «وإنّما رجل الدنيا وواحدها.. من لا يعوّل في الدنيا على رجلِ».
[email protected]
استراتيجية الجِلد والظُّفْر
23 مارس 2026 00:03 صباحًا
|
آخر تحديث:
23 مارس 00:03 2026
شارك