الأمطار في الثقافة الوطنية الإماراتية ترمز للخير والبركة، كما أنها رافد أساسي للحياة، خاصة في المناطق الزراعية للدولة؛ لذا يطلق عليها أمطار الخير، غير أن هذه الصورة المشرقة قد تحمل في طياتها وجهاً آخر للطبيعة، إذا ما تجاوزت كميات الأمطار حدودها المعتادة، حيث تتحول إلى غزيرة، قد تصاحبها سيول جارفة وتجمعات مائية خطرة على الطرقات وفي مناطق الدولة، الأمر الذي يستدعي مستوى عالياً من الوعي المجتمعي، واستعداداً مسؤولاً من الجميع.
التحذير من مخاطر الأمطار الغزيرة لا يأتي من باب التهويل والتخويف، بل من باب الوقاية التي تُعدّ صمام الأمان الأول، وما سببته السيول التي ضربت دولاً مجاورة، حتى في الدولة، أثبتت أن معظم الحوادث المرتبطة بالأمطار نتيجة سلوكيات بشرية خاطئة، كالاستهانة بالتحذيرات، أو المجازفة غير المحسوبة بدخول مناطق جريان السيول، أو الجهل بطبيعة المخاطر التي قد يتعرض لها الشخص إذا أقدم على القيادة بسرعة على الطرقات التي تتأثر بهطول الغيث.
من أبرز المخاطر التي تابعناها خلال السنوات الماضية، تشكُّل السيول بشكل مفاجئ، خاصة في المناطق المنخفضة أو القريبة من الأودية، كذلك تجمع المياه في الطرقات الذي يمثل تحدياً حقيقياً للسائقين؛ إذ تخفي هذه المياه أحياناً حفراً عميقة أو عوائق غير مرئية، وانعدام أو ضعف الرؤية أثناء الأمطار الغزيرة، خاصة في ظل الضباب أو الغيوم المنخفضة؛ لذا تبادر الجهات المختصة على الدوام إلى اتخاذ إجراءات تحد من أي خطر قد يتشكل نتيجة أمطار الخير.
بالأمس شهدت مناطق متفرقة في الدولة أمطاراً غزيرة، صاحبها برق ورعد وانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، لتتأثر البلاد بحالة من عدم الاستقرار الجوي؛ حيث يتوقع المركز الوطني للأرصاد استمرارها على أوقات متباعدة طوال الأسبوع، وحتى يوم الجمعة المقبل؛ لذا يجب التنبه لما يصادفنا على الطرقات.
ولكي لا ننسى تبقى الأمطار الغزيرة هي الاختبار الحقيقي لنضج الوعي المجتمعي، وقدرته على التكيف مع الظروف المتغيرة. فالحذر ضرورة تمليها التجارب، والالتزام بالإرشادات ليس تقييداً، بل حماية للأرواح والممتلكات؛ لذا فإن المسؤولية مشتركة، تبدأ من الفرد ولا تنتهي عند المؤسسة، وكلما ارتفع مستوى الوعي، تقلّصت الخسائر، وتحولت الأمطار، مهما اشتدت، إلى موسم خير لا يشوبه خطر، ولنجعل من كل قطرة مطر فرصة للحياة، لا سبباً للمخاطرة.
[email protected]