تشهد العلاقة بين باكستان وأفغانستان توترات متكررة تعكس تعقيدات تاريخية وتشابكات أمنية عميقة، ومع تصاعد الاشتباكات الحدودية في فترات متقطعة، يبرز تساؤل أساسي في الأوساط السياسية حول ما إذا كانت هذه التوترات تمهد لصراع مفتوح، أم أنها ستظل ضمن حدود الاحتكاك التقليدي القابل للاحتواء، وسط مراقبة مستمرة من المجتمع الدولي والدول المجاورة.
تاريخياً، لعبت مسألة الحدود دوراً محورياً في تشكيل العلاقة بين البلدين، خاصة ما يتعلق بخط دوراند الذي رُسم في أواخر القرن التاسع عشر.
تعتبره باكستان حدوداً دولية رسمية، في حين ظل موضع جدل في الخطاب السياسي الأفغاني، ورغم أن هذا الخلاف لم يتحول إلى مواجهة شاملة، فإنه بقي عاملاً مؤثراً في مستوى الثقة المتبادلة، مؤدياً أحياناً إلى توترات دبلوماسية وتبادلات رسمية محدودة بين الطرفين.
في السنوات الأخيرة، برز العامل الأمني باعتباره المحرك الأبرز للتوتر. فمنذ عودة طالبان إلى الحكم في كابول عام 2021، تصاعدت المخاوف الباكستانية بشأن نشاط جماعات مسلحة عبر الحدود، وعلى رأسها «تحريك طالبان باكستان». تتهم إسلام آباد هذه الجماعة بتنفيذ هجمات داخل أراضيها، وترى أن استمرار نشاطها يشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي، في المقابل، تؤكد السلطات الأفغانية أنها لا تسمح باستخدام أراضيها للإضرار بدول الجوار، وتشير إلى تعقيدات الوضع الداخلي وصعوبة ضبط جميع التحركات على الحدود، وبالإضافة إلى ذلك، تسعى الحكومتان أحياناً إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق في مجالات محددة رغم التوتر، ما يعكس وجود مساحة للتعاون المحدود ضمن المشهد المعقد، ويُظهر أن هناك جهوداً مستمرة لتجنب أي تصعيد شامل.
مع ذلك، فإن الانتقال من توتر أمني إلى حرب مفتوحة يتطلب حسابات سياسية دقيقة، فباكستان تواجه تحديات اقتصادية وضغوطاً داخلية تجعل من خيار التصعيد العسكري مخاطرة كبيرة، كما أن الحكومة في كابول تسعى إلى تثبيت الاستقرار الداخلي وتحسين موقعها الخارجي، وهو ما قد يتضرر من أي مواجهة واسعة، لذلك تبدو التحركات الحالية أقرب إلى رسائل ردع وضبط ميداني منها إلى استعداد لحرب شاملة، مع اعتماد متوازن على الوسائل الدبلوماسية والتقنية لتقليل المخاطر المحتملة.
إقليمياً، يرتبط استقرار جنوب آسيا بمصالح اقتصادية وأمنية أوسع، ما يعزز منطق التهدئة، وأي صراع مفتوح قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز حدود البلدين، سواء على مستوى الأمن أو الاقتصاد، وقد يمتد تأثيره إلى المجتمعات المجاورة والاتفاقيات الإقليمية.
بناءً على المعطيات الراهنة، يبدو احتمال اندلاع صراع مفتوح محدوداً في المدى القريب، لكنه يظل قائماً في حال استمرار الاحتكاكات أو حدوث سوء تقدير سياسي. وفي ظل كلفة الحرب المرتفعة، يبقى خيار الاحتواء السياسي والأمني المسار الأكثر واقعية، رغم هشاشته وقابليته للاهتزاز في أي لحظة.
خطر الصراع الباكستاني-الأفغاني
25 مارس 2026 00:03 صباحًا
|
آخر تحديث:
25 مارس 00:03 2026
شارك