هل من بديل لموقع كل بلد عربي، في العالم العربي؟ لو كانت المسألة محصورةً في انتماء إلى جغرافيا طبيعية أو اقتصادية، لا غير، لهان الأمر. لكن قائمة المكوّنات المشتركة تشكّل عُرىً لا انفصام لها. الحدّ الأدنى من الحكمة في هذه الظروف، هو ألّا يضع العاقل، في سلّة واحدة، السلوكيات الفرديّة أو الجماعيّة، من جهة، ومن أخرى ما يحيكه المغرضون من مكائد لصبّ الزيت على النار في الخلافات البينيّة العربية. بعمليات حسابية بسيطة، ندرك أن المواقف المعلنة الصادرة عن الجهات الرسمية في العالم العربي، بين دول المنظومة، لا تمثل حتى 5% ممّا يعتمل في وسائط التواصل. هل تلك المواقع والحسابات جميعها عربية، وليست لإذكاء لهيب الفتن، بمخططات خبيثة؟ هل ثمّة من يعرف أبعاد هذا البلاء؟
لم يرَ التاريخ العربي، منذ قامت للعرب دولة ودول، بل ولم يشهد التاريخ البشري كله، منطقةً كدول مجلس التعاون، في سخائها على باقي بلدان العالم العربي، منذ منّ الله عليها بثروات النفط. دولة الإمارات تمثل واحداً على أربعين من مجموع العرب، ولكن عطاءاتها كانت بلا حدود ولا منّة ممنونة، في سرّاء التنمية في سنوات السلم، وفي ضرّاء الشدائد، من الكوارث الطبيعية، ومحن الحروب، لا شكّ تنتظر من العرب أن يتمثلوا بقول أبي الطيب: «لكن رأيتُ قبيحاً أن يُجاد لنا.. وأننا بقضاء الحق بُخّالُ». مع فارق جليّ، وهو أن دولة الإمارات ليست في حاجة إلى عون ماليّ عربي، غير أن العرب في هذه المحنة، لا يحق لهم القول: «لا خيل عندك تهديها». الوقفة خيل، والمواقف خيل، والهبّة خيل. المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، حين اندلعت حرب العبور، 1973، لم تكن دولة الاتحاد قد مرّ على قيامها أكثر من أحد عشر شهراً، بالرغم من ذلك أمر بإغلاق أنابيب النفط، وشهَر موقفه التاريخي: «النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي». لم يقل: دولتي فتيّة غضّة العود، لا تقوى على قراع إسرائيل والولايات المتحدة والغرب جميعاً.
لزوم ما يلزم: النتيجة التذكيرية: رجال التاريخ معدنهم مختلف. لا يكن الإحباط دافعاً إلى عدم التنبّه لتعطش المغرضين إلى تمزيق ما تبقى من النسيج العربي.