أسهل الوعود التي يمكن نقضها، هي تلك التي لا يشهد عليها أحد، حين تقطع وعداً لنفسك، فأنت الخصم والحكم في نفس الوقت، تضع القوانين والاستثناءات والأعذار لنفسك، لا يوجد أحد يحاكمك، أو حتى ينظر إليك نظرة خيبة، فقط صوت داخلك يمكنك أن تقنعه بالصمت. هذه الوعود التي نقوم بها مع أنفسنا في لحظات استيقاظ الضمير، أو في لحظات الحماس، قد نتخذ فيها أحياناً قرارات فعلاً ذات معنى، لكن المعنى الحقيقي هو في أن نحافظ عليها.
الوعود التي نقطعها لأنفسنا، تبدأ بنية صادقة، نقول لأنفسنا، مثلاً، إننا سننهج العادات الصحية والصحيحة، مثل النوم مبكراً، أو قراءة كتب مفيدة، أو تطوير المعارف والقدرات، ونحوها، ونحن نعني هذه الوعود فعلاً، بل قد نتخيل أنفسنا بعد شهر، بعد سنة، أفضل، أقوى، أكثر انضباطاً ونجاحاً، لكن بعد ساعات، أو أيام، أو أسابيع، يتلاشى هذا العزم، وتعود العادات القديمة، ونعود لما كنا عليه، وكأن شيئاً لم يكن، لو تساءلت عن السبب، ربما لأن أسهل من نخذله هو أنفسنا.
كثيرون يعيشون في دوامة من الوعود المكسورة، ويصبح الوعد القادم أكثر سهولة في الكسر، وهو ما يؤدي لمشكلة أخرى تتعلق بخلل في الثقة بالنفس.، لأنه، وفي كل مرة تعد نفسك ولا تفي، تخبر نفسك بأن تلك العزيمة التي شعرت بها في البداية لن تستمر، وقرارات التغيير تبدأ بالتلاشي، وبعد عشرات الوعود المكسورة، تبدأ في تصديق هذا الشعور، تبدأ تشك في قدرتك على التغيير، تبدأ تفقد الأمل في نفسك، وربما الأسوأ، تتوقف عن محاولة الوعد من الأساس، لأنك تعرف أنك ستكسره.
قد يكون الحل ليس في وعود كبيرة وتضخيم القرارات، بل في خطوات صغيرة، أن تكون حالماً وطموحاً، لكن واقعياً أيضاً. على سبيل المثال، لم تقرأ كتاباً منذ سنوات، ثم تقرر فجأة أنك ستقرأ كتاباً كاملاً في يومين، هنا تحدث المشكلة، لأن الواقع يحتم عليك أن تقرأ صفحتين في كل يوم، أن تعطي نفسك مجالاً ومساحة لاستيعاب واستقبال هذه التغييرات في إيقاع حياتك اليومية، كل وعد صغير تفي به، تبني ثقة، وكل وعد تكسره، تهدمها، لذا ربما الحل أن تكون وعودك معقولة ومتدرجة وصغيرة بعض الشيء، وأن تطبقها فعلاً، ثم تعيد الكرة، وتتطور تدريجياً.