نجح إيتمار بن غفير، وزير الأمن الإسرائيلي واليمين المتطرف عموماً في دفع «الكنيست» لسن «قانون خاص» يشرعن قتل الفلسطينيين تحت عنوان «قانون إعدام الأسرى» ناقلاً معه إسرائيل التي لطالما وصفت بأنها «واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط» إلى مرحلة جديدة من الصراع.
خطورة هذا القانون تكمن، ليس فقط في كونه انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والقوانين والمواثيق الدولية المعنية، بما في ذلك اتفاقيات جنيف لعام 1949، وإنما في كونه يعبّر عن رغبة جامحة في الانتقام الجماعي من الفلسطينيين بما يمثل استمراراً لحرب الإبادة التي تشنها إسرائيل منذ هجوم أكتوبر 2023. والأسوأ أنه يؤسس لنظام «تمييزي عنصري» يستهدف إعدام الأسرى بأثر رجعي، والقتل على أساس الهوية الوطنية، ونعني بذلك الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، من دون أن ينطبق على المستوطنين والإسرائيليين عموماً، ومن دون أن يسمح للفلسطينيين بحق الدفاع عن أنفسهم.
وعلى الرغم من أن إسرائيل تمارس عمليات الإعدام بوسائل متعددة خارج إطار القضاء، فإنه من الضروري توضيح أن القانون الجديد يقضي بإعدام أي فلسطيني يدان بقتل إسرائيلي على «خلفية قومية»، وفق تعبيرهم، شنقاً خلال مدة 90 يوماً، ومن دون الحاجة إلى إجماع القضاة العسكريين، بينما لا يشمل المستوطنين الذين يحرقون ويقتلون عائلات فلسطينية بأكملها.
وكما يظهر في بعض التفاصيل التي قد تبدو بسيطة، كحوادث السير غير المتعمدة مع المستوطنين والجنود والكثير من الروايات الكاذبة حول عمليات الدهس، والتي غالباً ما تصنف على أنها «أعمال إرهابية» من وجهة نظرهم، ولكنها شديدة الخطورة، حيث قد يجد الفلسطيني نفسه في مواجهة حبل المشنقة لمجرد الشبهة من دون أن يتمكن من الدفاع عن نفسه.
هكذا تجد «واحة الديمقراطية» نفسها تدوس على الديمقراطية وكل المواثيق والأعراف الدولية، ومع ذلك لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ إن بن غفير وحلفاءه في اليمين المتطرف كانوا يسابقون الزمن لتسريع سن هذا القانون ووضعه في خدمة أجندتهم الانتخابية المقبلة، وأيضاً الاستفادة من انشغال العالم بالتصعيد الإقليمي في المنطقة. وقد تبين أن بن غفير وضع شرطاً لدخول حزبه «عوتسيما يهوديت» في المفاوضات مع حزب الليكود بزعامة نتنياهو لدخول الائتلاف الحاكم يلزمه بدعم إصدار «قانون إعدام الأسرى».
ومن دون شك، فإن المصادقة على هذا القانون، رغم معارضة بعض الجهات الإسرائيلية والمنظمات الحقوقية التي وصفته بأنه غير أخلاقي ويرقى إلى «جرائم الحرب»، فإنه أثار غضباً دولياً عارماً، خصوصاً لدى المجموعة الأوروبية التي بنت تراثها الأخلاقي على أساس الديمقراطية وحقوق الإنسان، والتي وجهت تحذيرات مسبقة بفرض عقوبات على إسرائيل ومراجعة اتفاقيات الشراكة وحتى تعليق الحوار السياسي معها.
لكن ذلك يبقى منوطاً بقدرة هذه المجموعة والمجتمع الدولي بأسره على ممارسة ضغوط استثنائية على إسرائيل لإجبارها على إلغاء هذا القانون قبل أن تحل الكارثة.
شرعنة القتل
2 أبريل 2026 00:12 صباحًا
|
آخر تحديث:
2 أبريل 00:12 2026
شارك