قال القلم: هل تدري أنّني كنت طوال عقود، أصبّ جام أعمدتي ومقالاتي، على مناهج التربية والتعليم العربية، وكأنها العاشقة الوحيدة التي يجب أن تُلقى تبعات الهوى على كتفيها؟ قلت: لقد كنتَ دائماً تستقصر جدارها، وتستقصدها ولا تقتصد، ولا عيب في هذا سوى أنك لا تجرؤ على تحميل غيرها المسؤولية. هل يحتاج محو الأمّية إلى مئات السنين؟
قال: عندما يكون الأساس رخواً أو معوجّاً، فمن المحال أن يقوم عليه صرح شاهق تسمق به القامات، وتشمخ الهامات. هل رأيتَ في القارات الخمس، أمّةً ظلت قرابة قرنين تعدّ الغزاة وتحصي المحتلين، وحتى حين يطول بها البلاء الحسن في الكفاح، لا تتعلّم شيئاً من مرارات النائبات؟ أليس غريباً أن ينقضّ المستعمرون على بلدان عربية، ويجثموا على صدر السيادة قرناً، يقلّ أو يزيد، ويغادروا، فإن دار لقمان تبقى على حالها، فلم تقتبس الشعوب تنميةً شاملةً ولا علوماً ولا صناعات ولا زراعةً، أمّا تطوير أنظمة التعليم فكأنما، أستغفر الله، نزلت آية في أنه رجس من عمل الشيطان.
قلت: حذار الوقوع في الأخطاء والخطايا، فالأمّة لم ينقصها قط أخذ الدروس والعبر من امتحانات الإحن والمحن. البرهان الساطع، أن الشعوب العربية أدركت أن الأوطان لا تتحرّر بالأناشيد والخطب العصماء وحدها، وها أنت تراها منذ تكسير العراق وتحطيم ليبيا وتهشيم سوريا وتسوية الآدميين في غزة بالأديم، لا تشهر الشعوب العربية سيوف الشجب، ولا رماح الاستنكار، ولا يرمون بمنجنيق التنديد. لكن، لا تسىء بهم الظن، فكل ما هنالك أن الإنسان نسّاء، فقد نسوا إضافة الدفاع العربي المشترك إلى جدول أعمال ستين قمّة. إلّا أن المسألة لا تخلو من الفكر العميق، المتناغم دائماً مع السبات العميق.
الحكمة في الأمر هي أن بعض المفكرين أناروا عقولهم بأن المثل اللاتيني الشهير«إذا رمت السلام، فاستعدّ للحرب»، سيجعل العاملين به دعاة هيجاء، فيقابلهم المجتمع الدولي بالتهييج والهياج. ثم لماذا الإسراف في التسلح، إذا كانت في المعاجم ترسانة مرادفات لا تصدأ ولا ينقطع لها صليل، حتى وهي في أغمادها؟
لزوم ما يلزم: النتيجة الأساسية: هشاشة المشتركات العربية، دليل على ضرورة إعادة البناء من التعليم الأساسي.
[email protected]