هل فكرتَ، في هذه الظروف الامتحانية، في العلاقات البينية العربية؟ لقد تدنّت أواصر الشعوب إلى حد أنه لا شيء يحرك ساكناً، إلاّ أن ترحم المقادير الأمّة بحمأة مباريات مهمّة في كرة القدم. يظل الضغط في شرايين البلدان منخفضاً، قاب درجتين أو أدنى من قسم الطوارئ، إلى أن تهبّ المستديرة بحفنة ملح فيرتفع الضغط، بينما الصلات بين الشعوب جامدة خامدة هامدة.
طرح الموضوع ضروري، لأن الواقع صادم والحقيقة دامغة. الأهم في العلاقات البينية منظومة القيم التربوية والاجتماعية والثقافية والإعلامية. كلها في حاجة إلى إعادة بناء جذرية. عجيب أن ينحصر ما يجمع الشعوب في مباريات أو ألبوم أغان. ليس تجريحاً التذكير بأن ما يميز الإنسان، في علم الإناسة، أمران: القدرة على التعلم والإحساس بالزمن. وعندما يفتح الله، يجب فوراً إضافة تربية العقل الناقد الباحث المحقق. لم تُبن العلاقات العربية العربية على أساس أنها ضرورة حيوية. لهذا لم تدخل هذه الفكرة الجوهرية مناهج التعليم. في المقابل، حقن المجتمع الدولي الأدمغة بأن التفكير ضمن خريطة عربية واحدة، تعصب قومي غير حضاري، وأسوأ منه الانتماء، ولو سطحياً، إلى ملياري مسلم، فذلك بعبع الإرهاب. أمّا أن يبني غير العرب السياسة والثقافة والتاريخ والجغرافيا والتعايش وقبول الآخر وحقه في الوجود، على أساس ديني، فذلك من حرية الفكر والرأي والتعبير، ولو أدى الأمر إلى إلغاء شعوب شتى.
لم يحدث أن توقفت الأرض عن الدوران، جرّاء حرب، مهما يكن مداها. جغرافيا العرب هوية، لغتهم هوية، ثقافتهم هوية. من الطريف أن القدامى، منذ العصر العباسي، وحتى في التعليم المعاصر قبل القرن العشرين، كانوا بتأثير يوناني، شديدي التعلق بالمنطق. تأمّل مناظرة النحو العربي والمنطق اليوناني، بين التوحيدي والسيرافي. لكن، توارى الاهتمام في الثقافة والمناهج الحديثة بالمنطق والفلسفة. المفارقة هي أن كل متتاليات تداعيات أحجار الدومينو في العالم العربي، طوال العقود الأخيرة، كانت تلوح كأنها أحداث موثقة ومعززة بالمنطق، إلاّ أن الشعوب كانت في كل مرة تصحو على وقائع تصبّ في اتجاه مخططات جهة أو جهتين مستفيدتين.
لزوم ما يلزم: النتيجة التحليلية: العلاقات البينية في أمّة، لا تُثمر، إذا زُرعت بذورها في تربة العواطف العابرة، وسُقيت بالإنشاء.
نحو تجذير العلاقات البينية
8 أبريل 2026 00:19 صباحًا
|
آخر تحديث:
8 أبريل 00:19 2026
شارك