توحدت الإمارات في وجه العدوان الإيراني الغاشم منذ بدأ، لكن تفاصيله لم تشغلها عن واجبها الإنساني المعتاد، ولم تنس مهمتها الإنسانية، سواء بتواصل دعم الفلسطينيين في غزة، أو «الفزعة» لإنقاذ طفل مريض، أو النجاح في وساطة جديدة لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا.
لم تتذرع الإمارات بما تواجهه، خاصة أن العالم كله رآها في قلب الاستهداف الإيراني، ولو تأخرت عن بعض واجباتها الإنسانية في ظل هذه الظروف ما عوتبت، لكنّ فطرة الشهامة قادرة على إدارة الأولويات بمهارة وتشهد على خبرة توزيع الجهود على الملفات التي تتعامل معها الدولة فلا يُنسي أحدها الآخر.
لذلك، لم يكن غريباً وسط احتشاد الصفحات بأخبار العدوان الإيراني أن تقرأ، وهذا ليس مفاجئاً لمن يعرف جوهر الإمارات، أن «الفارس الشهم» الذي يمثلها ويختصر معناها الإنساني يواصل عمليته المستمرة لدعم الفئات الأكثر احتياجاً داخل غزة بتنفيذ مبادرة جديدة لتوزيع طرود ملابس على النساء والمرضى وكبار السن، تخفيفاً للأعباء المعيشية التي تواجهها الأسر في ظل ظروف القطاع الصعب.
لم تكن هذه المبادرة استثناء في هذا التوقيت الحرج، فبعدها بأيام، وبروح الفروسية والشهامة نفسها، يمتد جسر حميد الجوي، لإيصال 100 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى الأشقاء في غزة، استمراراً لترجمة قيم التضامن والتكافل التي تنتهجها الإمارات، قيادةً وشعباً، في مساندة أهل القطاع.
قبل ذلك وبعده، لم تتوقف الإمارات عن نصرة الغزيين بكل الأوجه، رغم كل ما يدور في المنطقة، خاصة بدول الخليج، بل إنها، وضد كل موجات التشاؤم التي تلف المراقبين، تواصل نسج «ثوب الفرح»، المبادرة التي تنفذ للمرة الثانية وتسلك سبيل دعم أهل غزة نفسه، بحفل زواج جماعي يمثل في أحد معانيه الانتصار الدائم للحياة مهما كانت الظروف.
لا ينفصل عن ذلك التفاف مجتمع الإمارات حول طفل مريض لتوفير كلفة علاجه. وهذه كلها خطى إماراتية اعتيادية في الداخل وفي غزة وكل بقعة تعاني، لكنها أكثر دلالة حين تتواصل الآن وتبدو أكثر رسوخاً وقوة من الصواريخ والمسيرات المهاجمة، بل إن هذه الجهود الإنسانية أحد أوجه الصمود والثقة في الانتصار على العدوان وتشفّي البعض ونكرانه.
وكالمعتاد أيضاً، وفي غمرة التصدي لمشعلي الحروب، حرّرت الإمارات بوساطة جديدة بين روسيا وأوكرانيا 350 أسيراً من الجانبين. وفي ذلك، مرة أخرى أكثر من دلالة، فالدور الإنساني لا يقيّده ظرف صعب، وطرفا الأزمة المتواصلة: روسيا وأوكرانيا يثقان بالوسيط المجرّب لأكثر من عشرين مرة، وبجهوده النبيلة التي استفاد منها ما يفوق 6300 أسير.
كل هذه الجهود الإنسانية مرت في سياقها الطبيعي، رغم استثنائية اللحظة، وربما استغربها البعض، لكنها كانت لمن يعرف الإمارات تأكيداً لقاعدة الفروسية والشهامة والنبل والإيثار والإيمان بأن الإنسانية أبقى في السراء والضراء.
[email protected]