في اليوم الأربعين منذ بدء التوترات التي شهدتها المنطقة أخيراً، أنهى الطالب الوافد في الإمارات حسن علاء وضع تصور متكامل لمشروعه الذي طالما حلم به، وهو روبوت مبتكر للحفاظ على البيئة.
باشر حسن فكرته مع نهاية فبراير، بالتزامن مع بدء طبول الحرب التي عمّ ضجيجها العالم، دون أن يأبه بها، لثقته بأنه في الإمارات، أرض الأمن والأمان، التي تنصهر فيها كل العوائق أمام الطموحات.
لم تنتبْه مشاعر القلق، إذ كان متحصناً بقوة خفية اكتسبها من الإمارات، التي بدأ فيها أولى خطوات حياته منذ بواكير طفولته، حين فتح عينيه على بلد عظيم بإنسانيته وعطائه، ومنجزاته التي تضع الإنسان في صدارة أولوياتها.
ولم تعطل مسيرته أصوات الصواريخ والطائرات المسيّرة، كونه متحصناً بـ«مناعة الضجيج» التي بنتها دولة الإمارات لكل من يعيش على أرضها، لتمنحه التصميم والإرادة على المضي نحو المستقبل دون تأجيل أو تردد.
في أدبيات الحروب، يُستخدم مصطلح «الدفاعات الجوية» لوصف الأنظمة التي تتصدى للتهديدات قبل وصولها، إلا أن ما برز خلال هذه المرحلة يتجاوز هذا المفهوم، ليعكس نوعاً آخر من الحماية يفوق قدرة السلاح، وهو «الدفاعات القلبية»، المستمدة من تكاتف وانتماء من تحتضنهم الإمارات.
هذه الدفاعات لم تُبن خلال الأزمة، بل جاءت نتيجة تراكم طويل من السياسات والاستراتيجيات التي وضعت الإنسان في مركز الاهتمام، ما انعكس على قدرة المجتمع على التفاعل مع المستجدات بوعي، دون أن يفقد استقراره أو ثقته.
وبرزت «الدفاعات القلبية» ضمن حالة استثنائية عاشتها المنطقة على مدى أربعين يوماً، تتشابه في رمزيتها مع «مربعانية» شتاء بلاد الشام القاسية، التي يصفها الموروث الشعبي بأنها فترة فاصلة قد تحمل بشائر الخير الوفير أو تختبر قدرة الأفراد على الصمود.
أما في الإمارات، فقد أثمرت هذه الأربعينية خيراً واضحاً، تجلّى في تماسك مجتمع يضم أكثر من 200 جنسية، ووحدة مشاعره، واستمرار الحياة.
وفي هذا المشهد تختصر مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، «الكل إماراتي»، جوهر هذه الرؤية، التي تقوم على معاملة كل من يعيش على هذه الأرض بسواسية، وتعزيز التماسك المجتمعي.
وفي الوقت الذي شهد فيه العالم، خلال أربعين يوماً، تعثر عدة دول حتى البعيدة عن بؤر التوتر، وارتباكاً في قطاعاتها الاقتصادية وحياتها اليومية، مضت الإمارات بثبات، تعيد إنتاج الطمأنينة بثقة انعكست على مؤشرات النمو الاقتصادي، واستقطاب الاستثمارات، واستمرار تدفق الوفود السياحية، دون أن تتأثر البيئة التعليمية أو تتراجع المنظومة المعرفية.