اختلاف المدارس الطبية لا يبرر على الإطلاق اختلاف الأساليب العلاجية بما في ذلك التشخيص بين الأطباء لنفس الحالة المرضية، إلا إذا كانت هناك غايات وأهداف عند الطبيب المعالج الذي قد يجد نفسه مضطراً إلى تحديد أسلوب علاجي محدداً يراعي زيادة إجمالي فاتورة العلاج لتحقيق هدف المردود المالي المطلوب تحقيقه شهرياً وفقاً لما تفرضه بعض إدارات المنشآت الصحية على الأطباء العاملين لديها.
هذه القضية الشائكة تجعل المرضى في حيرة من أمرهم، لعدم القدرة على اختيار الأفضل والأنسب لحالتهم الصحية، فيجدون أنفسهم عاجزين عن اتخاذ القرار الصحيح، بالذات عند الاختلاف الواضح في طريقة وأسلوب العلاج بين طبيب وآخر وبين منشأة صحية وأخرى.
حالة مرضية شاهدة على هذه الاختلافات بين الأطباء بحجة اختلاف المدارس الطبية، مريض شاب خضع لعملية جراحية في ركبته، وبعد شهور من إجراء العملية والـتأهيل اللازم، بدأ يعاني انتفاخاً في ركبته مع الألم، فتوجه إلى الطبيب الذي أجرى له العملية وأكد له أن حالته طبيعية ولا توجد أي مشكلة صحية في الركبة، فذهب إلى طبيب آخر ووصف له حقنة للركبة لتخفيف الألم والورم.
المريض الشاب يقول إنه بعد أسبوعين فقط من تلقي الحقنة، عادت المشكلة الصحية إلى الركبة، فتوجه إلى طبيب آخر متخصص في الجراحات ليؤكد له أن العملية التي أجريت سابقاً غير صحيحة ويحتاج إلى عملية جديدة، فتوجه إلى طبيب رابع متخصص أيضاً في جراحة الركبة، ليؤكد له أنه بحاجة إلى منظار لاستكشاف حالة الركبة وتنظيف الغضروف.
أمام هذا التفاوت الكبير في تشخيص الحالة والطريقة العلاجية الأنسب أصبح المريض تائهاً بين الأطباء الأربعة على الرغم من أنهم جراحيين استشاريين وأخصائيين في الركبة والمفاصل، فمن المفترض أن تكون طريقتهم العلاجية قريبة من بعض مع اختلافات بسيطة وليست جوهرية كما في هذه الحالة، لدرجة أن المريض أصبح عاجزاً عن اتخاذ القرار الأنسب لعلاج حالته، فهل يخضع لعملية جراحية جديدة كما طالب أحد الأطباء، أم يخضع لعملية منظار لتنظيف الغضروف كما طالب طبيب ثان، أم يحتاج إلى جلسات علاج طبيعي كما طالب طبيب ثالث.
تفسير واحد أمام طلبات الأطباء الأربعة بإجراء مزيد من الفحوص والخضوع لمزيد من الأساليب العلاجية بما فيها إعادة إجراء العملية الجراحية، هو رفع الإيرادات التي يحققها كل طبيب شهرياً، وهذا لا يجوز، ولا يجب أن تظل عبارة «اختلاف المدارس الطبية» شماعة عند الكثير من الأطباء لتبرير عدم التوافق بين أطباء نفس التخصص على التعامل مع حالة مرضية.