الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

هند راشد تترجم المشاعر إلى نص بصري

23 أبريل 2026 14:05 مساء | آخر تحديث: 23 أبريل 14:51 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
هند راشد
هند راشد
icon الخلاصة icon
هند راشد توظف التجريد واللون والرمز لتحويل المشاعر لنص بصري عن قوة المرأة وانتظار خبر سعيد بتفاصيل وزخارف وأمل وتفاؤل
يحلو للفنانة التشكيلية الإماراتية هند راشد، أن تُصنّف لوحاتها ضمن مجموعات بمسميات محددة، تُعبّر عن الحالة الجمالية والإبداعية وكذلك الأبعاد الفلسفية؛ مثل: «سكون»، و«قوة المرأة»، و«الليالي العربية»، وغير ذلك. فهي تميل نحو المدرسة التجريدية لكون هذا الاتجاه يمنحها حرية لا محدودة في التعبير، والقدرة على إثارة الفضول؛ باعتبار أن اللوحة التجريدية لا تُقرأ بشكل مباشر.
تدعو هند المتلقي إلى الغوص في تفاصيلها والتفاعل مع رموزها؛ فجمال الفن يكمن في تلك التفاصيل الدقيقة غير المرئية. بل إن الملمح التجريدي، من ناحية فلسفية، يبدو موجوداً حتى في الأنواع الأخرى من لوحات الفنانة التي تترك مساحة كبيرة للمشاهد للتأويل والاكتشاف، وتلك من مميزات هند التي حازت لقب أفضل تشكيلية لعام 2025، من خلال مشاركتها في معرض «فنون العالم دبي».
من أبرز لوحات هند راشد تلك التي تنتمي إلى مجموعة «في انتظار الأخبار المفرحة»؛ حيث تُصور امرأة في وضعية هادئة وهي تترقب أمراً ما. ولعل هذه المجموعة تبدو أقرب إلى الرؤية الإبداعية التي تحملها الفنانة في مجموعتها الأخرى «المرأة القوية»، وذلك عبر تصوير شخصيات نسائية في وضعيات حالمة ومخملية، لكنها تحمل في طياتها إشارات تجسد قوة الشخصية المرسومة.

*أحاسيس


هذا الأسلوب يعكس المنهجية الإبداعية للفنانة التي تتعامل مع اللوحة كمرآة للمشاعر الإنسانية، ووسيلة لإيصال أحاسيسها العميقة إلى المتلقي؛ فهي تعتمد على اللون والرمز كأدوات لترجمة «الحكايات» والمشاعر الذاتية، محولةً اللوحة إلى نص بصري يفيض بالطاقة. كما تحرص هند على استخدام الرسم اليدوي ودمج الألوان يدوياً لمنح اللوحة «روحاً وإحساساً» لا يمكن للتكنولوجيا محاكاتهما؛ الأمر الذي يتجلى بوضوح في هذه القطعة الفنية التي تبدو كقصة صامتة، تحث المشاهد على الاستعانة بالإشارات والرموز للتعمق في تفاصيلها وفك شفراتها.
في هذه اللوحة تظهر امرأة ربما تنتمي إلى الطبقة المخملية، ويبدو ذلك واضحاً من الملابس وطريقة الجلوس على الكرسي، وكذلك من خلال الهدوء العميق ومسحة التحدي القوية. ويبدو أن هذه المرأة في انتظار خبر سعيد؛ وذلك ما تحمله نظرتها المترقبة والوردة التي تمسكها بيدها اليسرى في وضعية تشتبك فيها اليدان، مما يدل على الرقي الذي يتجلى كذلك في ألوان الأزياء المزركشة الأنيقة. فاللوحة بشكل عام تجمع بين الصلابة والرقة، وتبدو فيها الفتاة بطلةً مطلقةً حيث لا توجد تفاصيل أخرى في فضاء العمل، بما يحمل دعوة ضمنية للتأمل في تفاصيل المرأة.

*تفاصيل


تبدو اللوحة غنية بالتفاصيل الإبداعية، خاصة في لغة وجه الفتاة وتلك النظرة الثاقبة والمباشرة التي تعكس الثقة والاعتزاز بالذات. وكذلك فإن الوردة التي تحملها بطلة الحكاية المصورة ترمز للجمال الداخلي الذي لا ينكسر، وتلك أيضاً من مدلولات الزخرفة النباتية التي تزين ملابس الفتاة؛ إذ تُستخدم هذه الأنماط النباتية والزهور (مثل التيوليب واللوتس) كرمز للمحبة والتألق والجمال الداخلي، وغالباً ما يتم دمجها مع أقمشة مستوحاة من التراث لربط الأصالة بالمعاصرة.

*إبداعات لونية


يلاحظ المشاهد ذلك الاشتغال الإبداعي في اللوحة، والمتمثل في التنوع اللوني الذي يعتمد على تباينات لونية قوية بين الخلفية وملابس الشخصية؛ لإبراز حضور المرأة وجعلها العنصر الطاغي في مساحة اللوحة. فكل الرموز والتعبيرات حاضرة في شخصية هذه المرأة، ومن خلال تأويلها تبرز حكايتها مع ترقب الحدث السعيد؛ إذ إن اختيار الخلفية الصفراء المشرقة يوحي بالتفاؤل وبقرب وصول هذه «الأخبار المفرحة» التي تنتظرها الشخصية. وكذلك تتوزع مساحات الوردي والقرمزي في ملابس المرأة وفي تفاصيل اللوحة التي تتمحور حول الأمل المتجلي في الملامح الجادة ولغة العيون، التي هي مزيج من الصبر والأمل؛ مما يجسد جوهر «الانتظار» الذي يشوبه أيضاً بعض القلق الذي تحرص المرأة على عدم ظهوره، متمسكةً بالرقة والجمال الداخلي. ولعل تشابك اليدين بتلك الصورة الواضحة في اللوحة يشير إلى رغبة في قمع التوتر.
لوحة «في انتظار الأخبار السعيدة»
لوحة «في انتظار الأخبار السعيدة»

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه