كشفت دراسة علمية حديثة أن دم الحبل السري يحمل مؤشرات مبكرة تُنبئ باحتمالية إصابة الأطفال بداء السكري من النوع الأول في المستقبل، وذلك قبل ظهور أي أعراض للمرض أو حتى قبل بدء الجهاز المناعي في مهاجمة البنكرياس.
وأوضح فريق بحثي، من خلال فحص عينات مخزنة لدم الحبل السري لأطفال تمت متابعتهم منذ الولادة ضمن دراسة طولية في السويد، أن هناك بروتينات محددة في دم الحبل السري ترتبط بشكل وثيق بتطور هذا المرض.
واستخدم الباحثون تقنيات «التعلم الآلي» لتحليل هذه البروتينات، ووجدوا أن مستويات بعضها، مثل بروتين «IDS» وبروتين «HLA-DRA»، تعد من أفضل المؤشرات للتنبؤ بالمخاطر الصحية المستقبلية للطفل، وهي مؤشرات لا تعتمد بشكل أساسي على العوامل الوراثية، بل تعكس ظروفاً بيولوجية وبيئية تبدأ في التأثير على الطفل منذ مراحل الحمل الأولى.
وتشير النتائج إلى أن داء السكري من النوع الأول لا ينشأ فقط بسبب خلل مناعي، بل ينتج عن «إجهاد» يصيب خلايا «بيتا» المسؤولة عن إنتاج الأنسولين في البنكرياس، مما يؤدي إلى تلفها ذاتياً وتحفيز استجابة مناعية لاحقاً.
ويرى الباحثون أن هذه الاكتشافات تُغير نظرتنا لدم الحبل السري، الذي يُعتبر غالباً من «النفايات» الطبية، ليتحول إلى مورد حيوي وقيم يمنح الأطباء فرصة للكشف الاستباقي عن الأمراض والتدخل العلاجي في مراحل مبكرة جداً من حياة الطفل.