الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

في حضرة الوطن

24 أبريل 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 24 أبريل 00:08 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
في حضرة وطننا الحبيب الإمارات، حيث تتكئ رمال الوطن على ذاكرة البحر، وتاريخ شعب عريق، تنهض رواية ملحمية استمدت صفحاتها من صلابة الصحراء وقسوتها، ومن سواعد الآباء والأجداد الذين سطروا بدمائهم وعرقهم قصة هذا الوطن الشامخ بسطور من نور.
في إماراتنا حيث تنهض الحضارة وترتفع المآذن من صمت الصحراء كأنها دعاء رباني لا ينضب ولا ينكسر، يولد الوفاء لا ككلمة أو شعار بل كعقيدة تسري في العروق وتنبض بالحياة كما القلب في الجسد، وكقصيدة حب ووفاء من شعب الإمارات لوطنه، واستعداده للذود عن حياضه وتقديم الغالي والنفيس لأجله، لأنه شعب إذا اشتدت الرياح، لم ينحنِ بل صار هو الريح. وإذا علا الخطر، لم يهرب وإنما يتقدم بكل إيمان وجسارة، شعب لا يرى في الوطن أرضاً فقط، بل روحاً، عرضاً، وتاريخاً مكتوباً بدم الأجداد وصبر الآباء.
ولذلك حينما جاءت الحرب وغدت الاعتداءات الإيرانية على الإمارات حدثاً شبه يومي لم ترتجف الفرائص والقلوب في الصدور خوفاً، بل اشتعلت قلوب أبناء الوطن والقائمين على أرضه المباركة بالإيمان واليقين بأن هذه الأرض التي روتها التضحيات، لا تستسلم ولا تساوم على حق، وأنها كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، غليظة الجلد مر لحمها، لا تستكين أمام الظلم والعدوان.
فعلى مدى أيام الحرب والعدوان بات صمود الإمارات لغة يومية، وأضحى الولاء لهذا الوطن الشامخ فعلاً حياً ترجمه بكل جدارة واقتدار أبطال قواتنا المسلحة الذين وقفوا بقلوب صلبة مؤمنة، وكانوا قلب الوطن وعقله، وكانوا الحراس الشرفاء للوطن والشعب الإماراتي، الذي أثبت هو أيضاً أنه الجدار الأصلب الذي يستعصي على الاختراق، أو الانكسار، فهذا الشعب ابن الصحراء التي علمته الصبر، وابن البحر الذي لقنه الشجاعة، وابن القيادة الوطنية التي غرست فيه معنى الكرامة والسيادة الوطنية، فبات صلباً عنيداً إذا حاولت العواصف الاقتراب منه، وجدت أمامها شعباً كالجبال التي لا تهزها الصدمات، شعباً لا تضعفه التهديدات بل تزيده صلابة واتحاداً، ووفاء للوطن.
ففي وطننا الإمارات الوفاء ليس مجرد خيار، وإنما هو هوية وانتماء وفلسفة حياة، وتحدي الصعاب ليس ردات أفعال بل طبيعة، وهنا الوطن ليس مكاناً للعيش فقط، وإنما كيان يعيش في قلوب أبنائه الذين أثبتوا أنهم على استعداد للذود عنه وحمايته بقلوبهم قبل زنودهم.
لقد أثبتت الإمارات بقيادتها الوطنية والمؤمنة جدارتها وقدرتها على احتواء الصعاب وتحويلها لانتصارات، ففي الوقت الذي تلبد فيه الأفق بالغيوم، وعلت نبرة القلق في محيطٍ مضطرب، لم تكن الإمارات العربية المتحدة مجرد أرضٍ تعبر فوقها الأزمة، وإنما غدت سماءً تحتضن الجميع بثباتٍ نادر، وطمأنينةٍ ويقين.
هنا في إماراتنا الحبيبة لم يسأل الإنسان من أين جاء، وما هي جنسيته، بل أين يقف؟ فالإماراتيون والمقيمون الذين ينحدرون من عشرات الجنسيات كانوا صفاً واحداً كأنهم روحٌ واحدة في جسد وطن، لا تمييز أو تمايز بينهم إلا بمقدار الحب الذي يحملونه لهذه الأرض والوطن الكريم المعطاء، ولا اختلاف بينهم إلا في لهجات الدعاء ولغاته حينما ترتفع الأكف بالدعاء لهذا الوطن الكريم، طالبة من الله له الحفظ والسلام.
في شوارع الإمارات وبيوتها وفي مواقع العمل وعلى طرقات التنقل بين المدن، كان الهدوء سيد المشهد، ليس هدوء الخوف والريبة وإنما هدوء الثقة والاطمئنان. ثقة شعب مؤمن بقيادة وطنية صلبة الإرادة تعرف متى تصمت بحكمة، ومتى تتكلم بوضوح، ومتى تتحرك بحزمٍ يسبق الخطر ولا ينتظره.
لم تتجل شجاعة الإمارات بالضجيج، بل في القرار الرصين، وفي تلك اليد التي تُمسك بميزان القوة والعقل معاً، فلا تميل نحو التهور والانفعالية العمياء، ولا تنزلق إلى الضعف. قيادة وطنية حكيمة قرأت المشهد بعين الحكيم، وأدارت التحدي بعقل الدولة الحضارية، بكل اقتدار، فحفظت للناس أمنهم وسلامتهم وكرامتهم، فلم تتعثر الحياة رغم الأزمة ولم ينكسر إيقاع المدن، بل مضت سيرورة الحياة بانتظام كما لو أن ما يحدث خارج الحدود مجرد غيمة صيف، مرت سريعاً، دون أن تنال من صفاء السماء، ومن أمن الوطن.
حتى ليشعر كل من على هذه الأرض الطيبة أنه في قلب حضن آمن كحضن الأم، وسط حماية لا ترى بل تحس بتفاصيلها في كل لحظة.
إنها الإمارات؛ وعد صدق لا ينكث وعهد متين لا تكسره العواصف، بيت يفتح أبوابه للجميع ويحميهم كأهله، ولذلك فإن الانتماء لهذا الوطن شرف والعمل لأجله أشبه بالعبادة، والدعاء لسلامه واجب لا يستثني أحداً ممن عرفوه وتنفسوا هواءه.
والإمارات ليست مجرد اسمٍ لبقعة جغرافية على الخريطة، لكنها معنى كبير وعنوان للأمان والوفاء، والإنسانية، بأبهى صورها وأكثرها وضوحاً.

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه