ينتظر كثيرون لحظة الترقية كأنها الباب الذي سيفتح لهم ما كانوا يسعون إليه لسنوات، وحين تأتي يكتشف بعضهم أن ما كان خلف الباب ليس بالضرورة ما تخيله. ليس لأن المنصب الجديد لم يكن جيداً، بل لأن ما يأتي معه من مسؤوليات وتوقعات يختلف تماماً عن الصورة التي رُسمت له من بعيد.
أول ما يلاحظه بعضهم بعد الترقية، هو أن طبيعة العمل من حوله لم تعد كما كانت. المهام التي كان ينجزها بنفسه تحولت إلى مهام يشرف على إنجازها، والقرارات التي كان يراجع فيها غيره أصبح هو من يتخذها ويتحمل نتائجها. وهذا التحول لا يحدث تلقائياً بالنسبة لكثيرين، بل يحتاج إلى وقت حتى يتعود الإنسان على دور جديد يختلف جوهرياً عن دوره السابق.
التحدي الآخر الذي يفاجئ بعض الأشخاص، هو أن المهارات التي أوصلتهم إلى هذا المنصب ليست هي نفسها المهارات التي سيحتاجون إليها فيه. الموظف كان يقيّم على إنتاجه الشخصي، أما المدير فيقيّم على قدرته على إخراج أفضل ما في فريقه، وهذه معادلة مختلفة تماماً. بعضهم يستمر في إنجاز المهام بنفسه كما كان يفعل، ظناً منه أن هذا هو الطريق، ثم يكتشف لاحقاً أن دوره تغير، وأن عليه تعلُّمَ طريقة جديدة في التعامل مع العمل.
ما يجعل هذه المرحلة صعبة على بعض الأشخاص أنهم يشعرون بأنهم يجب أن يبدوا مستعدين منذ اليوم الأول، فيخفون ترددهم ويتظاهرون بأن كل شيء طبيعي؛ ما يجعلهم يتجنبون استشارة الفريق أو المشاورة أو البحث عن الطرق والأساليب الصحيحة للقيادة، بينما الاعتراف بأن هنالك أشياء تحتاج إلى وقت للتعلم ليس ضعفاً، بل هو جزء أساسي من النضج في المنصب الجديد. من يسأل ويتعلم ويطلب المساعدة في البداية يصل أسرع بكثير ممن يحاول أن يبدو عارفاً بكل شيء.
الترقية ليست مجرد لقب جديد، بل هي مرحلة مختلفة تتطلب من الإنسان أن يعيد التفكير في دوره وفي طريقة عمله. ومن يدخلها متوقعاً أن كل ما تعلمه سابقاً سيكفيه، سيجد نفسه أمام مفاجآت متتالية. أما من يدخلها مستعداً للتعلم من جديد، فإنه يحول هذه المرحلة إلى نقطة تحول حقيقية، وليس مجرد تغيير في المسمى.
