الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مجرمون ولصوص

1 مايو 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 1 مايو 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
مجرمون ولصوص
بقدر ما يلف قضية «عتاد بورتسودان» من غموض كبير، وتفاصيل كثيرة والتي حاول من خلالها 13 متهماً، إلى جانب 6 شركات، تمرير شحنة من الذخائر إلى سلطة بورتسودان عبر أراضي الدولة إلا أن فيها جانباً درامياً بكل ما تعنيه الكلمة، فالمتهمون الذين حاولوا تمرير الذخائر لارتكاب جرائمهم في السودان، هم أيضاً لصوص، تحصلوا لأنفسهم على عمولات من المبالغ التي كانت مخصصة للشحنة.
تحقيقات النيابة العامة التي استغرقت عاماً بالتمام والكمال، حيث الضبطية كانت في 30 إبريل 2025، والإحالة في 30 إبريل (الأمس)، تُبَيِّن وبالأدلة الدامغة عبر المراسلات والاتصالات والوثائق، أنه كان هناك صفقتان، الأولى أُبرمت في البحر خارج أراضي الدولة، وجرى فيها الاتفاق على توريد بنادق كلاشينكوف ومدافع رشاشة وقنابل، بقيمة 13 مليون دولار، (ولم يكن للإمارات أية علاقة بها)، في حين لم تتجاوز قيمتها الفعلية 10 ملايين دولار، إذ استولى المتهمون لأنفسهم على الفارق كعمولات غير مشروعة تم الاتفاق على توزيعها بين المتهمين نظير أدوارهم.
الكشف عن هذه التفاصيل تم بسبب صفقة الذخيرة الثانية التي حاول المتهمون تمريرها عبر الدولة من خلال طائرة خاصة، تمهيداً لنقلها إلى بورتسودان.
هؤلاء توقعوا وعبر تزوير محررات رسمية منسوبة إلى حكومة بلادهم، أن يستغلوا إنسانية دولتنا، وتعاطفها الكبير مع كل ما يتصل بالأمور الإنسانية، فزعموا عبر مراسلاتهم أن حمولة الطائرة هي معدات طبية، لكن يقظة أجهزتنا المختصة التي كانت تتتبع خيوط العملية وتتعقب مسار الأموال والشحنات، أسقطت المخطط قبل اكتماله، وأُلقي القبض على المتهمين وأُحبطت محاولة تمرير العتاد إلى وجهته النهائية.
المتهمون في القضية يواجهون تهم الاتجار غير المشروع في العتاد العسكري، وتزوير محررات رسمية واستعمالها، وغسل الأموال المتحصلة من تلك الجرائم، بما يشكل مخالفة جسيمة لقوانين الدولة وأنظمتها.
النيابة العامة شددت في بيانها على أن دولة الإمارات لن تتهاون مع أي محاولة لاستغلال أراضيها أو مؤسساتها أو نظامها المالي في أنشطة غير مشروعة، مؤكدة أن سيادة الدولة وأمنها خط أحمر.
القضية تكشف بالأدلة الدامغة يقظة أجهزتنا الأمنية وأنظمتنا المالية، وأنها عصية على كل من تسول له نفسه استغلالها لتمرير صفقاته المشبوهة.
دولتنا مفتوحة على العالم، وستبقى، ولكنها مفتوحة بالخير والمحبة لكل ما فيه خير البشرية، وليس لهؤلاء المجرمين الذين يحاولون قتل شعوبهم بأسلحة مشتراة من أموال هذه الشعوب المنهوبة.

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه