حين يرى الإماراتي الزي العسكري، لا يراه مجرد لباس، بل يرى وطناً كاملاً يمشي على قدميه، يرى الانضباط في تفاصيله، والطمأنينة في حضوره، والثقة التي لا تحتاج إلى إعلان؛ فذلك الزي ليس قماشاً، بل رسالة تقول إن هناك من يسهر ليبقى هذا الوطن آمناً. لذلك، لا يمر الجندي الإماراتي أمامنا كأي عابر، بل كقصة فخر نعرفها جميعاً ونشعر بها.
لذا، فإننا في السادس من مايو، لا نحتفل في دولة الإمارات بذكرى عابرة، بل نستحضر لحظة تأسيس لهيبة الدولة، فقرار توحيد القوات المسلحة عام 1976 لم يكن إجراء تنظيمياً، بل كان تثبيتاً لمعنى الاتحاد نفسه، عندما قبل حكام الإمارات السبع أن يسمحوا لجنودهم وأسلحتهم ليكونوا ضمن دولة واحدة، وسلاح واحد، وقرار سيادي واحد. وقد لخص المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان هذه الرؤية حين قال: «الإنسان المتعلم المعطاء هو الدعامة الأساسية لقواتنا المسلحة». من هنا بدأ البناء، من الإنسان قبل السلاح.
خلال خمسة عقود، تحولت هذه القوة من جيش ناشئ إلى مؤسسة عسكرية حديثة تُقاس بالكفاءة لا بالعدد، لم يكن التطور عشوائياً، بل مسار واعٍ أشرف عليه قائد فذ، عبر الاستثمار في التدريب والتسليح والتكنولوجيا، وصولاً إلى بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية متقدمة، واليوم، تصنف الإمارات ضمن القوى العسكرية النوعية في المنطقة، حيث لا يُقاس التفوق بعدد الجنود، بل بجاهزية المنظومات، وسرعة الاستجابة، وقدرة القرار.
وفي أحدث اختبار، خلال الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، أثبتت القوات المسلحة أن الجاهزية ليست شعاراً، بل واقع عملي، حيث نجحت منظومات الدفاع في التصدي لأكثر من 95% من الصواريخ والمسيرات بكفاءة عالية، وهذا الأداء لم يكن مفاجئاً، بل نتيجة تراكم طويل من التخطيط والانضباط والاستثمار في الإنسان والتقنية.
اليوم، يواصل صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، هذا النهج، بوصفه القائد الذي أسس وقاد عملية التحديث وبنى القوات المسلحة على أسس عصرية متقدمة، حتى أصبحت قوة يعتد بها إقليمياً ودولياً، وقد عبّر عن ذلك بقوله: «قواتنا المسلحة حصن الوطن المنيع، وفخر كل بيت إماراتي». وبين رؤية الشيخ زايد في التأسيس، ومنهج صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد في التحديث، تقف القوات المسلحة الإماراتية قصة وطن بجيش لا يُقاس بحجمه، بل بما يختزنه من عقيدة وولاء وفي جاهزية وشجاعة كل فرد من أفراده.
