الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مايكل جاكسون

12 مايو 2026 00:55 صباحًا | آخر تحديث: 12 مايو 00:57 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
أخيراً، استرقت بعض الوقت للذهاب إلى السينما خلال نهاية الأسبوع لحضور فيلم «مايكل»، وهو نجم النجوم لجيلنا، وخلال مشاهدة الفيلم شعرت بأنني لم أكن أشاهد فقط قصة نجم عالمي، بل كنت أستعيد جزءاً من ذاكرة المراهقة المبكرة، ذلك الزمن الجميل الذي كانت فيه أغاني مايكل جاكسون منتشرة في كل مكان، في السيارة، في البيت، في محلات الكاسيت.
تذكرت كيف كان الشباب يقلدون كل شيء فيه، طريقة الرقص، حركة اليد، تسريحة الشعر، النظارات السوداء، الجاكيتات اللامعة. والمضحك أننا كنا نردد الكلمات بحماس شديد، رغم أن أغلبنا لا يفهم ماذا كانت تعني! لكن يبدو أن موسيقى مايكل لم تكن تحتاج ترجمة ليتفاعل معها الشباب.
وفي مقابل هذا الحضور الفني المتألق، تذكرت مشهداً يناقضه تماماً، ففي تلك الأيام كان الزمن الذي يزداد فيه «المد الصحوي» انتشاراً وتشدداً في منطقتنا، وكانت الموسيقى نفسها تُعامل كخطيئة، ومايكل جاكسون بالنسبة لهؤلاء رمزاً للخطر الأخلاقي، حتى سماع أغانيه كان عندهم ذنباً يجب التوبة منه، فباسم «الإسلام» كانوا يحاربون كل شيء. والغريب أن ذلك الفنان الذي حاولوا تخويف الناس منه، لم يكن يحمل سلاحاً، ولا خطاب كراهية، بل كان يغني للحب والسلام والإنسان! أما المفارقة، فهي أنهم هم الذين اختفوا وهو بقي إلى اليوم وسيبقى دائماً.
الجميل في هذا الفيلم أنه لم يركز فقط على حفلاته وشهرته، بل أظهر جانباً مختلفاً من شخصيته، الإنسان البسيط والحساس والخجول خلف كل هذه الأسطورة، وأكثر ما أعجبني أداء جعفر جاكسون، الذي لم يمثل دور عمه فقط، بل يجعلك تشعر للحظة أن مايكل عاد فعلاً.
مايكل جاكسون يذكرنا بأن المبدعين الحقيقيين غالباً ما يكونون جميلين من الداخل، حساسين أكثر من اللازم، وإنسانيين أكثر مما يحتمله هذا العالم القاسي، الشهرة لم تحوله إلى آلة، والمال لم يسرق منه روحه، لذلك بقي قريباً من الناس حتى بعد رحيله، حافظ على حضوره حتى بين الجيل الذي ولد بعد وفاته، فهم يحبونه وكأنهم عاشوا زمنه.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة