الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

فرنسا والشراكة الإفريقية

14 مايو 2026 00:11 صباحًا | آخر تحديث: 14 مايو 00:12 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام قمة «إفريقيا إلى الأمام» حول انتهاء حقبة النفوذ الفرنسي في إفريقيا، وحماسه الكبير لإقامة علاقات جديدة، ربما يطوي صفحة استعمارية مليئة بالغطرسة والهيمنة والاستغلال، ويفتح صفحة أخرى قائمة على الشراكة الحقيقية مع القارة السمراء.
لسنا بصدد الحديث عن الحقبة الاستعمارية التي هيمنت فيها فرنسا على القارة الإفريقية لعقود طويلة، قبل أن يدخل منافسون آخرون أقوياء على خط استغلال ثروات ومقدرات شعوب تلك القارة، والتي لا يزال يتقاسمها هؤلاء، بعد تراجع النفوذ الفرنسي، لكن عودة فرنسا من الباب الواسع بحلة جديدة وبمضامين جديدة بعدما خرجت من الشباك بفعل الانقلابات العسكرية، وربما بفضل استفاقة شعوب تلك القارة التي باتت تدرك أهميتها وثقلها ووزنها في الساحة الدولية، إلى الحد الذي دفع الأمم المتحدة إلى المطالبة برفع الظلم التاريخي الواقع عليها وإعطائها المكانة التي تستحقها على قدم المساواة مع الأمم الأخرى.
يدافع ماكرون عن الانتقادات الموجهة للقوى الاستعمارية السابقة ومن ضمنها فرنسا، معتبراً أن «المفارقة هي أن الأوروبيين ليسوا مفترسي هذا القرن»، لكنه في نفس الوقت، يمد يده إلى القارة الإفريقية بلهجة تصالحية، مشيراً إلى أنه بادر إلى «إدانة الاستعمار بقوة» منذ 2017، سنة وصوله إلى السلطة، ويتابع بأنه يرى أن «أوروبا تدافع عن النظام الدولي، وعن تعددية الأطراف، وعن سيادة القانون، وعن تجارة حرة ومفتوحة»، في حين أن الولايات المتحدة والصين «تتصرفان بمنطق المواجهة التجارية» من دون احترام القواعد، وعلى هذه الخلفية، ربما أراد أن يؤكد حقيقة التغيير الذي حدث بالقول والفعل، إذ للمرة الأولى تعقد قمة فرنسية- إفريقية في كينيا الناطقة باللغة الإنجليزية بدلاً من قمم الدول الناطقة بالفرنسية «الفرنكفونية»، لكن الأهم هو ما حملته النظرة المغايرة للقارة والتي تشي بأن العهد السابق مضى وانتهى، حيث خاطب القمة بالقول « كان المسؤولون الفرنسيون يقولون للأفارقة: «إليكم ما هو جيد، سنساعدكم»، وأضاف أن «هذا لم يعد إطلاقاً ما تحتاج إليه إفريقيا ولا ما تريد أن تسمعه»، قبل أن يستدرك: «نحن أيضاً لم نعد نملك كامل الإمكانات»، في إشارة إلى تراجع المساعدات العامة للتنمية في فرنسا وفي سائر الدول الغربية التي تواجه أزمات في ماليتها العامة.
وفي النهاية يرى ماكرون أن «إفريقيا باتت تحقق النجاح»، و»هي تحتاج إلى الاستثمارات لا إلى المساعدات كي تصبح أكثر سيادة»، ولتأكيد جدية هذا التوجه، أعلن ماكرون جمع استثمارات في القارة بقيمة 23 مليار يورو، 14 مليار يورو منها من جهات مانحة فرنسية، والمبالغ المتبقية من مستثمرين أفارقة بهدف دفع عجلة التنمية.
فهل تستعيد فرنسا نفوذها في القارة نفوذها من بوابة الشراكة والمصالح المتبادلة عوضاً عن الغطرسة الاستعمارية؟ سؤال ستجيب عنه الأيام المقبلة دون شك.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة