الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

قمة بكين.. دبلوماسية فوق الألغام

16 مايو 2026 00:15 صباحًا | آخر تحديث: 16 مايو 00:16 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تخطو الدبلوماسية الدولية اليوم فوق حقل من الألغام، حيث تلتقي المصالح الاقتصادية الكبرى مع الهواجس الأمنية، وفي قمة بكين الأخيرة، لم يكن المشهد مجرد بروتوكولات واستقبالات حافلة، بل كان مواجهة صريحة بين «طموح» القوة الصاعدة و»عناد» القوة المهيمنة.
الرئيس الصيني شي جين بينغ، بلغة هادئة لكنها حازمة، وضع النقاط على الحروف أمام نظيره الأمريكي دونالد ترامب، محذراً من أن قضية تايوان ليست مجرد ملف للتفاوض، بل هي «برميل بارود» قد يشعل فتيل صراع لا يبقي ولا يذر إذا أسيء التعامل معه.
رسالة بكين كانت واضحة تماماً، العالم يتسع للجميع، و»النهضة الصينية» يمكن أن تسير جنباً إلى جنب مع «عظمة أمريكا»، لكن شريطة ألا يتم العبث بالخطوط الحمراء التي تمس السيادة، شي جين بينغ استدعى «فخ ثيوسيديدس» ليذكّر العالم بأن التاريخ لا يرحم القوى التي تندفع نحو الصدام بدلاً من الشراكة، ومع ذلك، بدا ترامب كعادته، يبحث عن «الصفقة» وسط الأزمات، فبينما كانت اللغة الحازمة تخيم على الكلمات، كان الرجل يتحدث بانتشاء عن صفقات طائرات «بوينغ» ال200، وعن وعود صينية بفتح أبواب التجارة على مصراعيها، وكأن لغة الأرقام هي البلسم الوحيد لجراح السياسة العميقة.
لكن المثير للاهتمام في هذه القمة هو الملف الإيراني الذي فرض نفسه بقوة على الطاولة، حيث تعهدت الصين بعدم تزويد طهران بمعدات عسكرية، كما عرضت المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز المغلق، وهذا التحول يشير إلى أن الصين، رغم منافستها الشرسة لواشنطن، لا ترغب في رؤية انهيار كامل لاستقرار خطوط الطاقة العالمية، وهي رسالة طمأنة ذكية التقطها ترامب وسارع لتسويقها كنجاح دبلوماسي كبير يعزز موقفه في الداخل والخارج.
ورغم «كيمياء» الصداقة التي حاول ترامب إبرازها بوصفه لشي ب»القائد العظيم»، إلا أن الواقع الجيوسياسي يظل أعقد بكثير من المجاملات البروتوكولية، فتايوان تظل مثل العقدة في المنشار، وتايبيه من جهتها تنظر بعين الريبة والقلق إلى أي تقارب قد يأتي على حساب أمنها الاستراتيجي.
ما حدث في بكين هو محاولة جادة لترميم التصدعات، لكنها محاولة محفوفة بالمخاطر، فدعوات الشراكة التي برزت تتطلب «أفعالاً» ملموسة لا مجرد «أقوال» عابرة، والوعود التي قطعها الطرفان ستوضع تحت مجهر الاختبار القاسي في قادم الأيام.
في نهاية المطاف، يبقى التساؤل الملح: هل تنجح القوتان في صياغة نموذج جديد للعلاقات يجنب العالم ويلات الصدام المدمر؟ أم أن ما حدث في بكين ليس سوى «هدنة مؤقتة» في صراع طويل الأمد على سيادة العالم؟ الأيام وحدها كفيلة بكشف ما إذا كانت طائرات «بوينغ» كافية للتحليق بالعلاقات بعيداً عن غيوم الحرب.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة