رغم أنني من الأشخاص الذين لا ينقطعون كثيراً عن دبي، إلا أن هناك مناطق قد أغيب عنها لبعض الوقت، ثم أعود إليها فأشعر كأن المدينة سبقتني بخطوات.
جسر جديد ظهر هنا، ونفق جديد هناك، ومخرج توسّع، وحل مروري ظهر في مكان لم يكن موجوداً من قبل، أحياناً تحتاج فقط إلى بضعة أشهر حتى تشعر أن دبي أعادت ترتيب جزء من نفسها من جديد.
هذا ليس مجرد تطوير طرق عادي، بل جزء من طبيعة هذه المدينة، دبي لا تحب التوقف، ولا تؤمن بأن الازدحام يجب أن يتحول إلى قدر يومي للناس، ولهذا تبدو دائماً كأنها تتحرك أسرع من مشكلاتها.
وربما لا يمكن فهم هذا المشهد بعيداً عن الفكرة الأعمق التي قامت عليها دبي منذ زمن طويل: فكرة «الوصل»، فدبي التي عُرفت تاريخياً بهذا الاسم، ليست مجرد محطة تجارية على الخليج، بل مدينة بُنيت على الربط بين الناس، وبين الثقافات، وبين الفرص، واليوم تبدو هذه الفلسفة حاضرة بوضوح في رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي لم يتعامل مع دبي كمدينة تقليدية، بل كمدينة يجب أن تبقى متصلة بالعالم، ومتصلة بالمستقبل، ومتصلة بالناس أيضاً.
لهذا، فإن الجسور في دبي ليست مجرد خرسانة وحديد، بل انعكاس لفكرة أكبر هي إزالة العوائق، وتسهيل الحركة، وجعل الحياة أكثر سلاسة وانسيابية.
حتى المشاريع الكبرى التي قادت صورة دبي عالمياً، من المطارات إلى «طيران الإمارات» إلى الموانئ إلى «إكسبو دبي 2020»، قامت في جوهرها على فكرة الوصل والتواصل، أن تكون دبي نقطة لقاء للعالم، لا مدينة مغلقة على نفسها.
وفي كل مرة أعود فيها إلى منطقة تغيرت ملامحها بسبب جسر جديد أو حل مروري جديد، أشعر أن دبي تقول شيئاً واحداً لسكانها وزوارها، هو: إننا لا نبني طرقاً فقط، نحن نبني مدينة ترفض أن تتوقف.
MEalhammadi@
