حين وصلتني دعوة من اتحاد كتاب وأدباء الصين للمشاركة في مهرجان الشعر للشباب، في الفترة 7-17 مايو، تردّدت كثيراً، ودارت في بالي الكثير من الأسئلة والمخاوف: كل تلك المسافة من البحرين إلى الصين، وأنا التي تحب السفر لكنها تكره الطائرات، لغة لا أعرف منها ولو كلمة واحدة، شيء مجهول لكنه معروف في الوقت ذاته، فأنا أعرف شيئاً بسيطاً عن هذي الحضارة وهذي الثقافة، وأعرف أن الشعب الصيني شعب ودود جداً، ومتعاون، وأن الصين بلد متطور، ولهذا قررت قبول الدعوة التي فتحت عيني على عالم جميل، وأدخلتني تجربة مختلفة.
سافرت كثيراً من قبل، وحضرت الكثير من مهرجانات الشعر في أكثر من 25 دولة، عربية وعالمية، كشاعرة مشاركة فيها، لكن هنا كان الأمر مختلفاً.
منذ وصلنا الصين ونحن محاطون بلطف لا متناهٍ، ترافقنا دهشة غير مسبوقة، فمع كل شاعر وضيف من العرب مرافق صيني يتحدث العربية من طلبة الجامعة المتطوعين، فلم نشعر بغربة في اللغة، والقصائد التي سمعناها من شعراء الصين كانت جميلة جداً، وقريبة من القلب من خلال ترجمة استطاعت أن توصل لنا المشاعر كما ينبغي، فلم نشعر بأنها من ثقافة وخلفية حضارية مختلفتين.
البرنامج كان حافلاً ومتنوعاً في مقاطعتي غوانجو وبكين، خصوصاً حفل الافتتاح الذي كان باهراً، وأمسية سور الصين العظيم التي كانت مختلفة ومميزة، إضافة للعرض الذي شاهدناه في قاعة الأوبرا الوطنية.
والأماكن التي زرناها عرفتنا بالكثير عن هذا البلد العصامي الذي استطاع أن يصبح قوة عالمية عظمى، حتى سور الصين العظيم الذي عرفناه منذ طفولتنا، أدهشنا حين بدا أكثر روعة مما ظننّا، فوقفنا في حيرة: كيف لإنسان لا يملك آلات أن يبني سوراً بهذي الضخامة؟
التنظيم كان رائعاً جداً، والجهود التي قام بها المنظمون جبارة، فشكراً للصين على هذه الفرصة.
