الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

معالجة السيئ بالأسوأ

23 مايو 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 23 مايو 00:02 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ما رأيك في مقولة «لا دخان من دون نار» ؟ منذ أكثر من عام، تكاثرت في «يوتيوب» الفيديوهات التمثيلية المقتضبة، التي تكافح العنصرية العدوانية، إزاء ذوي الأصول الإفريقية، بينما تهدف أعمال أخرى إلى التنديد بالسلوك العنيف، إزاء الفقراء وأبناء السبيل. أمّا مسرح العمليات فهو الإمبراطورية.
في الواقع، الوقائع ليست بالجديدة، ويبدو أن الجديديْن لن يأتيا بجديد. إلّا أن الأصول الإفريقية لم تخرج من مولد الحضارة الغربية بلا حمص، فقد جعلوا رؤوس الجهات الأربع وقدودها، تميد وتميس وتميل مع نسائم البلوز والجاز. لا يأس مع الأمل، فالخطيب المصقع مارتن لوثر كينج، لا يزال الطائر المحكيّ: «لديّ حلم»، وأصقاع الكوكب الصدى. هل انصرف ذهنك إلى«الصدى» عند قدمائنا الجاهليين، الذين تفيد أسطورتهم بأن القتيل يخرج من رأسه طائر (الصدى) ويظل يصيح، إلى أن يأخذ أهلوه بثأره. تخيّل لو طبّق العرب اليوم هذه الأسطورة.
لا تهمّنا هنا إلّا الجوانب الفنية، فالموضوع شذرات مذرات مسرحية. هل رأيت شركات الإنتاج العربية تعكف على ما يهم الشعوب ويعنيها، خصوصاً في الشدائد؟ الشعوب عهدت بالأمور إلى الأنظمة، والأنظمة أوكلتها إلى المنظمة الكبرى، وهذه أحالت القضايا على منظمة الأمم المنتحبة، والهانم الكبيرة لا تستطيع عقداً ولا حلّاً إلا بإذن «سي السيد» الإمبراطور، فكما يعلم الجمع ممّن ضمّ مجلس الأمن، ٪99 من الأوراق بيد الآمر الناهي، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً. بالمناسبة: «كان» في العربية القديمة، لم تكن لها علاقة بالماضي حصراً. من بين الشواهد، كان الاستمرارية، «وكان الله غفوراً رحيماً»، ومنها الكينونة والكائن والكائنات والكون والمكان.
أصحاب هذه الأفكار التربوية الإصلاحية، خانهم الخيال، لم يجدوا لمعالجة الظاهرة غير مداواة الداء بداء أسوأ، وهو العقاب فحسب، أي أن الغاية التربوية الإصلاحية ذهبت مع الريح. مثلاً: في حالات متكررة رتيبة، مدير فندق يطرد سيدةً من الأصول الإفريقية، تريد حجز غرفة ويهينها، ثم يتبين أنها مالكة شبكة الفنادق، فيطرد المدير. تعدّدت الحالات والطرد واحد. هذه الرتابة المملقة المملّة لا تحصى في النظائر العربيّة. نظائر غير مشعّة إبداعيّاً.
لزوم ما يلزم: النتيجة العقلانية: القضية أبعد، هل تذكر ما حدث يوم ترشيح باراك أوباما للرئاسة، حتى في الكونجرس؟ يقول المثل الصيني: «إن الأسماك يدبّ إليها الفساد من رؤوسها».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة