الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
إضاءات

الخبرة التي تتحول إلى عائق

30 مايو 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 30 مايو 00:04 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تعد الخبرات من أثمن ما يملكه الإنسان خلال مسيرته الحياتية. سنوات من العمل تمنحه فهماً لا يملكه المبتدئ، وقدرة على التنبؤ بالمشكلات قبل وقوعها، وحلولاً جاهزة لمواقف مر بها من قبل. لكن هذه الخبرات لها وجه آخر لا يتحدث عنه كثيرون، فقد تتحول في مرحلة ما إلى عائق يمنع صاحبها من رؤية الجديد.
ما يحدث مع مرور السنوات أن الإنسان يبني طرقاً وأساليب ثابتة في التعامل مع مجاله. هذه الطرق والأساليب كانت ناجحة معه، فأصبح يثق بها ويعود إليها تلقائياً. وهذا مفيد في كثير من المواقف، لكنها قد تصبح مشكلة حين يأتي موقف يحتاج إلى طريقة مختلفة. صاحب الخبرة قد يفرض حله المعتاد في موقف لا يناسبه، لأن خبرته جعلته يرى المواقف الجديدة من خلال ما يعرفه فقط، وليس كما هي.
والمفارقة هنا أن المبتدئ قد يملك ميزة لا يدركها، وهي أنه ينظر إلى المشكلة دون افتراضات مسبقة. لا يعرف الطريقة المعتادة فيسأل أسئلة قد تبدو ساذجة لصاحب الخبرة، لكنها تكشف حلولاً لم يرها المتمرس لأنه تجاوزها منذ زمن. معرفة صاحب الخبرة لطرق وأساليب معتادة جعلته حبيس الاعتياد، لا يفكر في غيرها، مع أن الصعوبات والعقبات قد تكون حديثة وغير معهودة، أو تتطلب حلولاً أسرع وأنجح مما اعتاد عليه.
ما يجعل الخبرة عائقاً، عندما لا يشعر صاحبها بأنه يقاوم الجديد. يشعر بأنه يطبق ما تعلمه، وأن ما تعلمه صحيح لأنه نجح من قبل. ولا يدرك أن نجاح طريقة في الماضي لا يعني نجاحها في عصره الراهن أو مستقبلاً. المجالات تتغير، والأدوات تتطور، وما كان أفضل حل قبل عشر سنوات قد يكون اليوم حلاً متواضعاً أو أقل، خاصة أننا نعيش في عصر الذكاء الاصطناعي والتحولات التقنية السريعة، وخلاله تغير العديد من أساليب العمل، وتقبل التغيرات ومواكبتها والمرونة أصبحت عوامل رئيسية في نجاح الشخص في هذا الزمن.
ما يحمي صاحب الخبرة من عائق الاعتياد على الأساليب السابقة والاحتفاظ بشيء من عقلية المبتدئ، عقلية السؤال والفضول والحماس للتعلم، أن يستمع لمن هم أحدث منه في المجال دون أن يرفض ما يقولونه لمجرد أنهم أقل خبرة. الخبرة الحقيقية ليست أن يعرف الإنسان طريقة واحدة يتقنها، بل أن يبقى قادراً على التعلم رغم كل ما يعرفه. ومن يجمع بين عمق الخبرة وانفتاح المبتدئ يملك ما لا يملكه أي منهما وحده.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة