الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بدور.. ابنة أبيها

1 يونيو 2026 00:25 صباحًا | آخر تحديث: 1 يونيو 00:25 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لا تحل الشارقة في أرض إلا وتشرق نوراً، وحين حلَّت ضيف شرف على معرض وارسو للكتاب حملت معها ألقاً يلامس القلوب، وتوهجاً يروي ظمأ العقول.
هناك، تجسّد مشروعها الثقافي الذي بات حديث العالم، وصاغه رُبّانها وقائد مسيرتها، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حتى أوصله بكل أمان وفخر إلى ما هو عليه اليوم.
لهذه المدينة المعتدة بخطابها وتوجهها في بناء جسور التواصل والثقافة مع العالم، حكاية عمرها يزيد على خمسة عقود، وهي نتاج مشروع استثنائي غُزِل بأهداب العيون، حتى بات له بصمة وأثر حقيقي في عقول وقلوب كل من يتابعه من منطلق إيمانها بأن «الثقافة جسر نبيل نعبر من خلاله إلى الآخرين».
في وارسو، حيث حلَّت الشارقة ضيفاً عزيزاً على أهل الثقافة والقلم، كانت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي «ابنة أبيها»، بكل ما تعنيه الكلمة من فخر وعمق، صاحبة الحضور الطيب والأثر الكبير في نفوس كل من حضر وتابع كلماتها التي خاطبت بها وارسو، حاملة قلم أبيها وفكره إلى الضيوف، لتؤكد أن «حكاية حروف... بين حضارتين»، هي احتفاء بهيّ بالاختلاف، وتذكير حيّ بأن الحضارات لا تحتاج إلى أن تتشابه حتى يفهم بعضها بعضاً، بل تحتاج إلى أن تقرأ بعضها بعضاً بصبر جميل وفضول معرفي وتعاطف إنساني صادق.
بدور، صاحبة الخطاب الرزين والفكر العميق، تدرك وهي تنوب عن والدها الذي يحرص على حضور معظم فعاليات الشارقة الثقافية، أنها تحمل أمانة بحجم وطن، وشمعة تشع نوراً وأملاً في الأرجاء، مؤمنة بأن أنوار الثقافة يجب أن تظل متوهجة، تتحدى الرياح وتطوع التحديات.
الشيخة بدور، لم تكن رئيسة وفد الشارقة فقط، بل كانت حاملة لملامح بلادها وتاريخها أينما حلَّت، وكاتبة رصينة صاغت من الكلمات جسوراً، حيث وقَّعت كتابها «أخبروهم أنها هنا» باللغة البولندية، لتؤكد للعالم أنه ليس حكاية عابرة، بل هو مناجاة دافئة، وابتهال نابع من الوجدان، ونسيج نوراني غزلته من خيوط الذاكرة وسحر الأسطورة.
وإلى جانب كتابها، كان للجامعة الأمريكية، بصفتها رئيستها، نشاط آخر، حيث أطلقت دار نشر الجامعة، لتكون الذراع النشرية الجديدة، لدعم البحث العلمي، وتعزيز حركة الترجمة العالمية.
ولم تقف حدود العطاء عند هذا الأفق، بل تواصلت بصفتها المؤسِّسة والرئيسة الفخرية للمجلس الإماراتي لكتب اليافعين، فأطلقت النسخة البولندية من معرض «الخراريف برؤية جديدة» لتؤكد أن الحكايات الشعبية تمثل ذاكرة الشعوب وصوتها الإنساني العابر للزمن.
ولم تغب عن الشيخة بدور مبادرتها العالمية الملهمة «ببلش هير»، لتمكين النساء ومساعدتهن على تخطي العقبات المهنية في قطاع النشر، فكانت لهنّ خطوتهنّ الأولى، ومشاركتهنّ التاريخية الفريدة في معرض وارسو للكتاب.
بدور القاسمي حضرت إلى بولندا حاملة تراث بلادها ورسالة المحبة والتسامي التي تبثها إلى العالم، ونقلت بكل صدق تجربة إمارة الشارقة العلمية والثقافية التي خطت في الصدور قبل الكتب، ومثَّلتها خير تمثيل، وعكست فكر والدها الذي بذل لأجل هذا المشروع عقوداً من الزمن، وما زال يرعاه وينمّيه حتى يصل به إلى حيث يريد.
الشيخة بدور خير من تمثل بلادها وإماراتها ووالدها، وهي التي تفيض بِرّاً وفخراً، حين قالت عنه ذات يوم: «إنه النبع الصافي، وشجرتي التي لا تذبل»، ولأن الشجر الطيب لا يثمر إلا طيباً، فإن بدور «ابنة أبيها» نبع صاف وغرس مبارك.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة