الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تحفيز التراث

5 يونيو 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 5 يونيو 00:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
من ليس له ماضٍ، ليس له حاضر ولا مستقبل. الماضي هنا، يعد مرجعاً للخبرة والدروس التي تشكل الحاضر وتحدد معالم المستقبل. ولعل المجتمعات الحديثة تواجه تحديات كبيرة في مسألة صون التراث، خاصة ونحن نعيش أجواء ومناخات الثورة الصناعية الرابعة، وهي الثورة التي دمجت بين التقنيات المادية والرقمية والبيولوجية، وأدت إلى طمس الخطوط الفاصلة بينها.
وأول ما يجب الانتباه له في هذا السياق، أن الجيل الجديد وهو المستهدف من مخرجات التراث، هو جيل أحوج ما يكون للاستفادة من الموروث، وما خلفه من قيم وأصالة، للاستفادة منها وتوريثها للأجيال التي تأتي من بعده.
ولعل نقطة البدء في مثل هذا الموضوع الحيوي، يجب أن تنطلق من فكرة رئيسية تغير الصورة النمطية عن هذا الجيل الذي يتهم دائماً بأنه جيل «مُنبت» أو مفصول عن تراثه، كما تحبذ بعض وسائل الإعلام أن تروج له، بل لعل الأكثر دقة، يكمن في اعتراف الجيل الحالي أو (الجيل الوسيط) بأنه مقصر في هذه المسألة، ولم يبذل جهداً كافياً في استيعاب وسائط التقنية الحديثة، ليكون قادراً على توصيل المعرفة المتحصلة من التراث إلى الجيل الجديد المستهدف، ولكن من خلال أدوات الجيل ذاته.
في التفاصيل، فقد أتاحت الموجة التقنية الرابعة مجموعة من الوسائط التقنية التي يمكن استثمارها في حفظ التراث، على سبيل المثال تسهم آليات «الذكاء الاصطناعي» في فرز الأرشيفات التراثية في إقليم دول الخليج العربي، بطريقة أسهل وأسرع من الوسائل التقليدية المتبعة، ومن خلال رؤية بصرية مبتكرة بطريقة تواكب تطلعات الجيل الجديد، هنا، ننجح في ربط هذا الجيل بتراثه وقيمه بوسائل منسجمة تماماً مع مستجدات العصر، وهذا يعني أن هناك دوراً كبيراً ومؤثراً للتقنيات الحديثة في تبسيط التراث وترويجه على نطاق واسع.
إن التحدي الأكبر في مسألة حفظ التراث، منوط بقدرتنا وإصرارنا على تصميم برمجيات جديدة، تعتمد التقنيات الحديثة التي يستوعبها الجيل الجديد، وذلك من أجل ردم الفجوة بين هذا الجيل ولغته التراثية، وصحيح أن هذا المسعى يتطلب كلفاً باهظة في صلته بتصميم برمجيات يفهمها الجيل المستهدف، لكن ذلك يعد أهم خطوة في الحفاظ على التراث وصونه.
وبعد، فإن صون التراث وحفظه، هو مسألة في غاية الأهمية، وهي تتطلب جهوداً رسمية ومجتمعية، كما تحتاج إلى معرفة بالضوابط التي توازن بين حاجتنا للتراث مع الاعتبارات العملية للحياة اليومية، كالتنمية والنمو الاقتصادي وتغير القيم الاجتماعية، حيث يعتبر التراث أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على هويتنا الثقافية، وفهم جذورنا، لتعزيز فخرنا المجتمعي أمام العالم.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة