الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

صداقات أدبية

25 يوليو 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 25 يوليو 00:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
من المؤكد أن بناء مجتمع الكتابة، بهدف تأسيس بيئة حاضنة يقوم من خلالها المبدعون بدعم بعضهم بعضاً، يتيح فكرة التواصل مع أقران كثيرين في العالم لتبادل الآراء، والاحتفاء بالإنجازات الأدبية. واليوم، تبنى كثير من الصداقات العالمية من خلال المنصات الإلكترونية، والمنظمات الدولية، وشبكات الكتابة العالمية عبر قنوات عديدة معروفة، وهي شبكات خاصة بأنواع أدبية محددة في الشعر والرواية وكتابة السيناريو.
من تجربة د. لي كوفمان، وهي كاتبة أسترالية، ترى أن الصداقات الأدبية تحفز العقل للحوار، وتعرف الكاتب إلى أفكار جديدة ملهمة للتغلب على العزلة، وهي تنظر بإيجابية إلى كثير من الصداقات الأدبية التي يزخر بها التاريخ الأدبي.
برزت في العصر الحديث نماذج ناجحة من الصداقات الأدبية كالرباعي مارتن أميس، وكريستوفر هيتشنز، وجوليان بارنز، وإيان ماك إيوان، الذين عرفوا بعضهم قبل أن يبلغوا جميعاً الشهرة. وصعدت أسماء هؤلاء ضمن قائمة مجلة غرانتا لأفضل الروائيين الشباب البريطانيين عام 1983. ومن النماذج التي يمكن الوقوف عندها، تبرز صداقات أدبية عالمية شهيرة، تعرف بالصداقات الست الأشهر في تاريخ الأدب العالمي، مثل: توني موريسون وجيمس بالدوين، وفي خضم صداقتهما أقر الكاتبان بالتأثير الكبير الذي تركه كل منهما في أعماله، وكانت موريسون قد عبرت عن ذلك بأبلغ الكلمات في تأبينها لبالدوين حين قالت: «كنتَ تعلم، أليس كذلك؟ كم اعتمدت على شجاعتك النادرة لترويض الصعاب نيابة عني؟ كم كنت أشعر بالقوة من اليقين الذي نبع من معرفتي أنك لن تؤذيني أبداً؟ كنتَ تعلم، أليس كذلك، كم أحببت حبك؟ كنتَ تعلم».
وهناك صداقة ترومان كابوتي وهاربر لي، وأيضاً شارلوت برونتي وإليزابيث جاسكل، وهناك أيضاً صداقة تيري براتشيت ونيل غيمان، والكاتبة لويزا ماي ألكوت ورالف والدو إيمرسون، وفي خضم صداقتهما منح إيمرسون الكاتبة الشابة حرية كاملة في مكتبته. أما هي فكتبت بعد سنوات: «فتحت لي يده الكريمة كنوز شكسبير ودانتي وغوته وكارلايل، وأتذكر بامتنان صبره الرقيق وهو يصطحبني في جولة بين رفوف الكتب».
السؤال الجوهري اليوم: هل لا تزال هناك صداقات أدبية حقيقية وراسخة في عصرنا الحالي؟ أم أن الوسط الثقافي اليوم بات يغلب عليه التنافس التجاري والمصالح الشخصية، وحتى القطيعة المرة، ما يجعل الصداقات الاستثنائية التي شهدها التاريخ الأدبي مجرد أسطورة من الماضي؟ هل تغير شكل هذه الصداقات؟ وما تأثيراتها الأدبية إن وجدت؟ هي أسئلة مشروعة في ظل اشتداد حمى التنافس الأدبي والغيرة غير المبررة، وربما تكاد تكون عملة نادرة في ما نشهده اليوم من تشظ وعزلة قاسية تطغى على المشهد الثقافي والأدبي.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة