الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

أوكرانيا.. بين الحرب والسلام

11 يونيو 2026 00:38 صباحًا | آخر تحديث: 11 يونيو 00:40 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
الدعوة التي وجهها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لعقد محادثات مباشرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بلد محايد لإنهاء الحرب الأوكرانية التي دخلت منذ بضعة أشهر عامها الخامس، لا يبدو أنها لقيت صدى إيجابياً في موسكو في ظل الاستعداد لمواصلة الحرب.
من حيث المبدأ، لا أحد يعترض على إنهاء الحرب في أوكرانيا التي تحولت إلى حرب استنزاف ليس لموسكو وحدها وإنما لأوكرانيا أيضاً ومعها أوروبا والغرب عموماً، وباتت مرشحة للاتساع وتهديد القارة الأوروبية برمتها إذا لم يتم نزع فتيل التوتر والعمل الجاد للتوصل إلى تسوية عادلة تراعي مصالح كل الأطراف الأمنية والسياسية والاقتصادية. كما أن موسكو لا تعترض مبدئياً على المفاوضات لإنهاء النزاع، بحسب التصريحات الصادرة عنها إذا ما توفرت الظروف الملائمة لخوض هذه المفاوضات. وسبق لموسكو أن خاضت هذه التجربة أكثر من مرة، آخرها الوساطة الأمريكية التي تعثرت في مرحلة ما بسبب عوامل كثيرة، يأتي في مقدمتها الإصرار الأوروبي على الحضور والمشاركة الفاعلة في هذه المفاوضات وهو عامل مهم إذا ما تم استثماره إيجابياً في إعادة صياغة الأمن الأوروبي على قاعدة الأمن للجميع واحترام مصالح الجميع بعدما اختلت هذه المعادلة في أعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي. مشكلة روسيا أنها تريد إعادة تصحيح هذا الخلل الذي تعتقد أنه كان مجحفاً بحقها في لحظة ضعف أعقبت انهيار الاتحاد السوفييتي وألحقت ضرراً فادحاً بمصالحها وما تعتبره فضاء لها، حيث تقدم حلف «الناتو» ليقف على أعتاب موسكو. ومن هنا يأتي الرفض الروسي لانضمام أوكرانيا إلى حلف «الناتو» كي لا يضع جنود الحلف أقدامهم على حدودها الجنوبية، بعدما كان الحلف قد رسخ أقدامه في دول البلطيق.
ما تراه موسكو أن إشراك أوروبا في المفاوضات الأوكرانية يحمل أمرين متناقضين لا يستقيمان، حيث لا يمكن الجمع بين الحرب والسلام معاً، إذ من وجهة نظر روسيا، تقدم أوروبا لأوكرانيا أحدث أنواع السلاح والتكنولوجيا والتمويل وكل أنواع الدعم السياسي والاقتصادي، وتفرض العقوبات تلو العقوبات على موسكو، وهي تستعد لفرض الحزمة ال21 من هذه العقوبات، بينما تدفع الآن كييف نحو المفاوضات.
وغني عن القول إن بعض هذه العقوبات ألحق أضراراً بالجانب الأوروبي أكثر مما ألحقه بروسيا، علاوة على أن هناك أصواتاً أوروبية كثيرة، خصوصاً في ألمانيا وفرنسا، بدأت تتعالى لإعادة فتح الحوار مع موسكو. لكن المسألة برمتها، من وجهة نظر موسكو، تحتاج إلى تهيئة الظروف المناسبة والإقرار بما تعتبره حقوقاً لها في مجال الأمن والسيادة بالدرجة الأولى، وعندما يتم التفاهم مبدئياً على هذه الحقوق، لا ترى موسكو أي مانع في لقاء بوتين وزيلينسكي، بحسب ما صدر عن الكرملين، ولا في إشراك أوروبا في المفاوضات على قاعدة تحقيق الأمن للجميع واحترام سيادة الدول على قدم المساواة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة