تناولنا، قبل أسبوعين، ما قالته الممثلة السينمائية الأمريكية سالي فيلد عن قناعتها بأنها حين تنتهي من الاستماع إلى كتاب صوتي تُفضل أن تقول إنها قرأته، وليس استمعت إليه، ولم نذكر يومها أن هذا القول أتى في حوار متلفز بينها والممثل الأمريكي الشاب، لويس بولمان، المولود في عام 1993، وهو ابن الممثل بيل بولمان.
تقاسم لويس بولمان وسالي فيلد بطولة الفيلم الدرامي Remarkably Bright Creatures، المقتبس من رواية مصنفة في خانة الكتب الأكثر مبيعاً للكاتبة شيلبي فان بيلت، واعتبر بولمان العمل مع أيقونة مثل سالي من أعظم متع مسيرته، ولعل هذا الحوار المتلفز بينهما جاء على خلفية عملهما المشترك في الفيلم المذكور.
في الحوارقال بولمان إنه ميّال إلى قراءة الكتاب الورقي، على خلاف سالي فيلد الميّالة إلى الكتاب الصوتي، وقالت إن قراءة الكتب ذات الأغلفة الصلبة صعبة بالنسبة لها، حين تكون مستلقية على السرير، فسرعان ما تغفو، فنصحها بولمان بأن تسند ظهرها إلى السرير وهي تقرأ، لا أن تستلقي عليه.
وعن بداية تشكّل علاقته مع قراءة الكتب، حكى بولمان لسالي أنه مرّ بلحظة أحدثت في نفسه أثراً، فعندما كان تلميذاً في المدرسة الثانوية عمل، مع زميل له، عاملَي نظافة في مكتبة كان صاحبها يقدّم لهما اقتراحات بعناوين كتب جديرة بالقراءة، وأصبح لديهم نادٍ صغير للكتب مكوّن من ثلاثة أشخاص اسموه «القراءة للفائزين».
وعلقت في المكتبة يافطة بالعبارة التالية: «كتاب واحد قد يغيّر حياتك»، وربما في نوعِ من التفسير لهذه العبارة، قال صاحب المكتبة لبولمان مرة: «هناك عدد هائل من الكتب في العالم»، منبهاً إياه إلى أنه لن يتمكن من قراءتها كلها، «وإذا لم يشددك الكتاب، فهو ببساطة مكتوب لشخصٍ آخر».
غيّرت هذه النصيحة التي حفظتها ذاكرة بولمان من طريقة تفكيره بالكامل، فبعد أن كان مهووساً بإنهاء قراءة الكتاب مهما كان، وجد نفسه يأخذ بنصيحة صاحب المكتبة، ويندم لأنه لم يعمل بها قبل ذلك، فتحرر من الشعور بالذنب لعدم إكمال قراءة كتاب لم يرُق له، وتعزّز لديه الشعور بأن «بعض الكتب تبدو وكأنها كُتبت خصيصاً لك، لكنها موجودة هناك في مكانٍ ما تنتظرك.»
ربما كان عليه أن يضيف: «اسعَ إليها، فهي لن تأتيك وحدها».
