هل تستطيع تصوّر أن تتحلى الفيفا، بدعابة ماكرة فيها منافع جمّة للشعوب؟ مقترح لا يكلف شيئاً، سوى أن إخراجه إلى حيّز الوجود، أبعد قليلاً من عشم إبليس في الجنّة. الاتحاد الدولي لكرة القدم، يحتضن شعوب العالم، معنوياً، فليس مستبعداً أن تخطر بباله عثرات حياتها. إذا صدق الظن، فإن الفيفا قد يغريها القيام بعمل خيريّ، في الدول التي جفتها التنمية الرشيدة، وخانتها الإدارة الفائقة، فانبثقت في أدمغة التكوير، فكرة مبادرة طريفة، لحث التنميات المتعثرة، على الانعتاق من الحظ العاثر، بهجمات تنموية، يسندها ظهير أيمن زراعي، وظهير أيسر صناعي، وقلب دفاع لحماية الميادين السيادية، وظهير متقدم تكنولوجي، وخط وسط من البحث العلمي. المايسترو مدرّب فذّ للإدارة الفائقة.
الفيفا قادرة على أن تردف دورها الأساسي، الذي له سلسلة وظائف ومسؤوليات، برسالة إزاء الشعوب، المقترح يتوسّم فيه القلم أن يكون إنجازاً لم يكن، ولن يكون له مثيل في تاريخ الاتحاد الدولي ما اختلف الليل والنهار. لا شك في أن هذا الإنجاز، إن جاز، سيجعل المستديرة تلوح في عيون الإنسانية كرة نجميّةً مشرقةً بالآمال، تُعانق فيها الروح الرياضية، روح إرادة الحياة لدى الأمم.
حتى لا يقول القارئ لجوهر الموضوع «أنا في انتظارك ملّيت»، المقترح لا يكلّف شيئاً، كل ما هنالك تقسيم شاشة التلفاز إلى شطرين. شطر يبثّ المباراة، والشطر الآخر هو بيت القصيد، الذي سيغمز من قناة البلد الذي ينتمي إليه المنتخب، إذا كان من التنميات العاثرة. هذا الشطر سيركل كل القطاعات في كل المجالات، فتهبّ من السبات الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي، فتعقد العزم على إعادة النظر في جميع الخطط الكسيحة التي كانت تُفرغ شحنات الطاقات، وتكبّل الكفاءات، وتشل الحركة بالبطالة، وتفشّي الفسادين الإداري والمالي.
المطلوب سهل يسير. اتفقنا على أن شطر الشاشة سيبثّ المباراة، أمّا الشطر الآخر، فسيبثّ على مدى تسعين دقيقة، ويُحسب حساب للأشواط الإضافية والوقت الضائع، شريطاً منوّعاً، شافياً كافياً، لكل مظاهر تعثر التنمية في تلك الدولة، في الميادين كافة، فيشعر المسؤولون بالخيبة، فتدوّي الآية في ضمائرهم: «يا ليْتني متّ قبل هذا وكنت نسياً منسيّا».
لزوم ما يلزم: النتيجة القياسية: المستديرة لا تغني عن التألق عالمياً في الرياضيات والفيزياء والتكنولوجيا وكل ريادة.
