الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الشارقة.. بين الجغرافيا والاستثمار والتنمية

22 يونيو 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 22 يونيو 00:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ليست كل القرارات الاقتصادية أرقاماً، وليست كل المشاريع طرقاً وجسوراً ومراكز لوجستية، بعضها يحمل رسالة أعمق تتعلق بكيفية قراءة المستقبل والاستعداد له. وهذا بالضبط ما تفعله الشارقة اليوم وهي تمضي بخطوات متسارعة نحو تعزيز مكانتها مركزاً اقتصادياً ولوجستياً واستثمارياً في دولة الإمارات والمنطقة.
خلال الأسبوعين الماضيين، أرسلت الإمارة أكثر من إشارة إيجابية للأسواق والمستثمرين. فمن جهة، أعلنت عن مشاريع جديدة لتطوير البنية التحتية وشبكات الطرق بمئات الملايين من الدراهم، ومن جهة أخرى أطلقت حزمة تسهيلات وحوافز استثمارية تستهدف تخفيض تكاليف ممارسة الأعمال وتعزيز جاذبية الإمارة أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
هذه الخطوات لا يمكن قراءتها بمعزل عن الرؤية التي أرساها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والتي تنظر إلى الاستثمار باعتباره شريكاً أساسياً في التنمية الشاملة.
وعندما تعلن الشارقة عن تخفيض رسوم إصدار وتجديد الرخص التجارية والصناعية والخدمية، وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين، فإنها لا تقدم مجرد إعفاءات مالية، بل تبعث برسالة مفادها أن تكون بيئة أعمال أكثر مرونة وتنافسية في مرحلة استثنائية تمر بها المنطقة.
الإمارة وإذ تواصل تطوير المشاريع الخدمية كجزيرة بحيرة الخان، فإنها تواصل الاستثمار في عنصر لا يقل أهمية عن الحوافز، وهو البنية التحتية، فالطرق الجديدة والتقاطعات ليست مشاريع خدمية فقط، بل أدوات اقتصادية تسهم في خفض الكلفة ورفع كفاءة التجارة وتحسين الربط بين مراكز الإنتاج والاستهلاك.
المركز اللوجستي الجديد في الذيد أيضاً يكسب أهمية خاصة لأنه يمثل جزءاً من رؤية أوسع لتحويل الإمارة إلى عقدة رئيسية في حركة التجارة وسلاسل الإمداد، فالجغرافيا منحت الشارقة ميزة استثنائية، فهي الإمارة الوحيدة التي تطل على الخليج العربي وبحر العرب في آن واحد، ما يمنحها قدرة فريدة على الربط بين الأسواق والموانئ.
ومن هنا تبرز أهمية الممر اللوجستي الذي يربط الشارقة بسلطنة عُمان، فهذا الممر ليس مجرد طريق لنقل البضائع، بل مشروع اقتصادي استراتيجي يعزز التجارة الخليجية ويمنح الشركات خيارات أوسع للوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، كما يفتح المجال أمام الاستفادة القصوى من ميناء خورفكان.
المستفيد الأكبر من هذه المشاريع لا يقتصر على الشارقة وحدها، فكل استثمار جديد، وكل طريق جديد، وكل مركز لوجستي جديد، يضيف قيمة إلى الاقتصاد الإماراتي بأكمله، فهو يقوم على تكامل الأدوار بين الإمارات.
الرسالة التي تخرج من الشارقة واضحة: الاستثمار أولوية، والتنمية هدف، والمستقبل يبدأ من قرارات تُتخذ اليوم، وبين الجغرافيا التي منحت الإمارة موقعاً استثنائياً، والرؤية التي حولت هذا الموقع إلى فرصة، تواصل الشارقة كتابة فصل جديد في قصة نجاح الإمارات. 
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة