الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ما بعد الحرب ومذكرة التفاهم

22 يونيو 2026 00:09 صباحًا | آخر تحديث: 22 يونيو 00:10 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
وضعت الحرب أوزارها، ووقّعت الولايات المتحدة الأمريكية مذكرة تفاهم وقف الحرب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فهل انتهى كل شيء، هل انفض السامر، هل سيعمّ السلام والوئام المنطقة، هل ستكتفي أمريكا بما حققته «إذا كان هناك شيء تحقق على أرض الواقع»، هل اتفاقية السلام أنصفت دول الخليج والأردن التي طالتها صواريخ ومسيّرات أيران، هل كانت بنود مذكرة التفاهم في صالح أمريكا أم هي في صالح إيران؟
أسئلة كثيرة ثارت بعد توقيع أمريكا وإيران مذكرة التفاهم التي حوت 14 بنداً، خصوصاً أن الكثير من تلك البنود كما يبدو في صيغتها مالت لصالح إيران، وأشدها غرابة البند السادس والسابع والعاشر والحادي عشر، والتي أشارت في مجملها إلى رفع العقوبات عن إيران وإعفاءات تسمح باستئناف صادرات النفط الخام الإيراني والمنتجات البتروكيماوية والخدمات المرتبطة بها، وإتاحة استخدام الأموال الأيرانية المجمدة أو الخاضعة للقيود بالكامل.
لكن البند السادس الذي جاء نصه: «تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع شركائها الإقليميين، بوضع خطة نهائية متفق عليها بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار أمريكي لإعادة إعمار جمهورية إيران الإسلامية وتنميتها الاقتصادية. وسيتم وضع اللمسات الأخيرة على آلية تنفيذ هذه الخطة كجزء من اتفاق نهائي في غضون ستين يوماً. ستمنح الولايات المتحدة الأمريكية جميع التراخيص والإعفاءات والتصاريح اللازمة للمعاملات المالية ذات الصلة»، والذي كما يبدو يركن في فحواه «نتمنى» إلى ما حصل مع ألمانيا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، والذي سيعتمد على استثمارات دولية فيها تجعل إيران تفكر مليون مرة قبل أن تقوم بأي فعل يشكل عدواناً على الآخرين وتنخرط مع محيطها الإقليمي والعالمي في تطوير شامل وعام.
وهذا يجعلنا نقف متسائلين هل سيتقبل النظام الإيراني بشكله الحالي مثل هذه الوضعية التي يسعى إليها المجتمع الدولي، وهناك تساؤل آخر لم يتطرق له أي بند من بنود مذكرة التفاهم ولو على استحياء، وهو الذي يدور حول الأضرار التي طالت دول الخليج وبعض الدول العربية جراء القصف الإيراني، وما يعالجه القانون الدولي من تعويضات حول ذلك.
هل مذكرة التفاهم محاولة لجعل إيران تنخرط في منظومة الحراك العالمي وتفاهمات الدولية، وما يتطلبه ذلك من سلم وسلام وأمن وأمان، وهل طبيعة النظام الإيراني الحالي ستسمح بذلك أم أن التعويل سيكون على تغيير في آلية النظام وتركيبته؟
ستبقى مذكرة التفاهم مجرد أمانيّ ومحاولة في بحر متلاطم تحكمه الكثير من المصالح والتفاهمات الدولية التي ينجز بعضها على الطاولة والبعض الآخر في العتمة ومن تحت الطاولة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة