إن تكن «الإمارات خطاً أحمر»، فذلك حق مشروع، وفرض مقدّس على أبناء هذه البلاد الطيّبة، وعلى كل من ينبض قلبه بالانتماء إليها، ويعتبرها وطنه؛ فهي مهد التسامح، وواحة التعايش، ومنارة المحبة المغروسة في وجدان الأجيال وعقولهم، بفضل قيادتها الحكيمة، وقيمها الراسخة.
الإمارات بلاد يجب أن تكون خطاً أحمر، لكونها جُبلت على حمل هموم الآخرين، فغدت بلسماً يضمّد جراح المكلومين، ويثلج صدور المنكوبين، أينما كانوا، تمتد أياديها البيضاء بالخير والعطاء بلا حدود، لتشرق إنسانيتها في شتى بقاع الأرض، وسائر أصقاعها.
حب الوطن غريزة فطرية متأصلة في النفوس، فهو عنوان الهوية والانتماء، ومنبت المشاعر، ودفتر الذكريات الذي لا يُمحى، والمهد الذي تتشكل فيه ملامحنا، فهو رائحة الأماكن، ودفء الأهل، وضحكات الطفولة، وتفاصيل الأيام التي نحملها معنا.
وإن تكن «الإمارات خطاً أحمر»، فذلك أوجب الحقوق على أبنائها البررة، ومسؤولية كبرى تقع على عاتق أهل القلم، الذين يتعيّن عليهم الاستنفار الكامل، والذود عن حياض الوطن بمداد فكرهم، تماماً كما يستميت الجنود البواسل في الدفاع عن ثراه الطاهر، فالوطن هو مستقر العزة، وسياج الكرامة، ونبض القلب المفعم بالحياة.
وحين يختار نادي دبي للصحافة تنظيم منتدى الإعلام الإماراتي في دورته الحادية عشرة تحت شعار «الإمارات خط أحمر»، فذلك لأن المنتدى يعي أن أهل القلم كحَمَلة سلاح الواجب عليهم أن يكونوا مستعدين للدفاع عن البلاد في أيّ لحظة، خاصة بعد الظروف الأخيرة التي مرّت بها المنطقة.
منتدى هذا العام ينعقد، كما تقول منى غانم المرّي، رئيسة نادي دبي للصحافة، في لحظة فارقة تتطلب وقفة، مهنية ووطنية، لإعادة قراءة دور الإعلام ومسؤولياته في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم والمنطقة. وتنبثق أهمية هذا الحدث من توقيته الحيوي، إذ يأتي في أعقاب مرحلة مفصلية شهدت خلالها المنطقة واحدة من أكثر الفترات حساسية وتعقيداً، في تاريخها الحديث.
وإذ يسعى المنتدى لفتح حوار وطني مسؤول حول دور الإعلام إبّان الأزمات، وقدرته على حماية الوعي، وتعزيز الثقة، وترسيخ السردية الوطنية، فإنه يؤكد مجدداً مكانة الإعلام كشريك رئيسي في صناعة الاستقرار، ودعامة أساسية لدعم مسيرة التنمية التي تتألق فيها الإمارات كل يوم.
هذا التألق الإماراتي الفريد يضع الإعلام الوطني أمام مسؤولية تاريخية ملحّة، ليكون بمستوى هذا الوطن، لأنه «القلب الذي يسكننا، والروح التي تسري فينا، والحب الذي يجري في عروقنا، والغالي الذي نفديه بنفوسنا»، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
