تابع الجمهور في كأس العالم الحالية عدداً كبيراً من المباريات المثيرة، وشاهد مستويات فنية عالية من المنتخبات الكبرى والصاعدة، وهو أمر طبيعي في البطولة الأهم على مستوى كرة القدم.
إحدى أبرز العلامات الفنية التي لفتت الأنظار، هي التأثير الكبير لحراس المرمى في صناعة النتائج وتغيير مسار المباريات، ففي الوقت الذي يتركز فيه الاهتمام عادة على المهاجمين وصناع اللعب، أثبتت البطولة أن حارس المرمى أصبح حجر الأساس في أي مشروع ناجح عند بناء المنتخبات الوطنية.
وقد شاهدنا عربياً التألق اللافت لحارس المنتخب المصري مصطفى شوبير، وكذلك الحارس المغربي ياسين بونو الذي واصل تقديم مستويات مميزة أكدت مكانته بين أفضل الحراس في العالم. كما برز حراس منتخبات اليابان وألمانيا والبرتغال وعدد من المنتخبات الأخرى، وكانوا أحد أهم أسباب نجاح فرقهم في تجاوز المراحل الصعبة وتحقيق النتائج الإيجابية.
المتابع لكرة الإمارات يدرك أن بعض الأخطاء التي ارتبطت بمركز حراسة المرمى خلال السنوات الماضية كان لها تأثير مباشر في نتائج مهمة، سواء على مستوى المنتخب الوطني أو بعض الأندية في المشاركات القارية، وكانت بعض هذه الأخطاء من الأسباب التي حرمت منتخبنا من تحقيق أهداف كان قريباً منها وأهمها الصعود للمونديال.
لكن الدرس الأهم الذي يجب أن نستخلصه من هذه البطولة لا يتعلق بحراسة المرمى وحدها، بل بكيفية وصول 48 منتخباً إلى النهائيات. فكل منتخب من هذه المنتخبات يملك قصة نجاح تستحق الدراسة والتحليل، سواء كان من المنتخبات التقليدية المعروفة أو من المنتخبات التي تخوض التجربة للمرة الأولى.
لذلك من المهم أن نتعرف إلى كيف تم تخطيط وبناء هذه المنتخبات؟ وما هي البرامج التي اعتُمدت لتطوير اللاعبين وصناعة المواهب والاستقرار الفني؟ وما الذي جعلها تتفوق في سباق التأهل وتصل إلى أكبر حدث كروي في العالم؟
لقد أثبتت كأس العالم أن الوصول إلى النهائيات ليس نتاج عمل موسمي أو قرارات مؤقتة، بل نتيجة مشروع متكامل يبدأ قبل سنوات طويلة من صافرة البداية. ومن هنا فإن التفكير في كأس العالم 2030 يجب أن يبدأ من الآن، عبر دراسة تجارب المنتخبات المتأهلة والاستفادة من أسباب نجاحها، وفي مقدمتها تطوير حراس المرمى، والاهتمام بجميع المراكز، والاستقرار على جهاز فني كفء يُمنح الوقت الكافي للبناء والتطوير.
