ماذا يحدث عندما يلتقي طارق وإلهام مصادفة؟
طارق، باحث في الماجستير، منضبط، روتيني، منظم جداً، ويتعامل مع هذه الأدوات باعتبارها أعمدة حياته التي تحفظ لها الاستقرار، كما تعلم من أبيه الصارم، واعتاد على أوامره.
إلهام مصففة شعر، غير متعلمة، مطلقة، لها ابن وحيد من زوج خرج من السجن حديثاً، عفوية فوضوية، مجهدة طوال الوقت بسبب تراكم المسؤوليات وإعالة ابنها ووالدتها، في بيئة ضاغطة على المرأة.
طبيعي جداً أن ينجذب الرجل العقلاني المنضبط إلى المرأة العفوية الفوضوية، فهو قد ضاق بروتين حياته، وبالعيش كآلة تعمل بأوامر أبيه، ويتوق إلى الحرية المنفلتة والسباحة في الهواء الطلق، وتجريب اختيارات جديدة عليه.
لم تكن المفارقة بين طارق وإلهام مفارقة طبقية، ففي مسلسل «ورد على فل وياسمين» الذي عرض مؤخراً على منصات عربية، كانت المفارقة إنسانية في الحياة والعلاقات، بين النظام والفوضى، الطاعة والحرية، السكون والحركة، العزلة والاندماج، السلامة والمخاطرة!
كان طارق وإلهام نمطين مختلفين إلى حد التضاد، كل منهما يبحث عن المعنى وشاطئ آمن في بحر الحياة، طارق بالنظام والسيطرة، وإلهام بالفوضى والمرونة. لم تكن العلاقة بينهما محاولةً ليكمل كل منهما الآخر داخل منظومة متسقة، بقدر ما كانت تهديداً حقيقياً لنمط كل منهما في التعامل مع الحياة.
هذه الرؤية الدرامية لا يقدمها المسلسل بشكل مباشر، بل يفسرها عبر تفاصيل يومية صغيرة لشخصياته، في المواقف والحوارات، كأنه يضع سؤالاً صعباً أمام مجتمعاتنا العربية: هل يمكن أن نعترف بالمشكلات النفسية وما يحمله الواقع من مفاجآت؟
باختصار، يتجاوز مسلسل «ورد على فل وياسمين» حدود الرومانسية التقليدية، ليقدم علاقة إنسانية معقدة بين الفرد وظروفه، فالشخصيات ليست حرة بالكامل في اختياراتها، بل حائرة بين ما تريد وما تفرضه ضغوط اجتماعية قاسية، فالحب لم يعد مجرد علاقة عاطفية، وتحول إلى اختبار لقدرة الإنسان على التغيير، وعلى إعادة تعريف نفسه، ليس فقط أمام عالم فظ غليظ المشاعر، بل أمام نفسه أيضا!
