علي عبدالله خليفة، الشاعر الأديب الباحث، البحريني الأصيل، العربي الشهم، صاحب العطاء النابض بحروف لا يمحوها الزمن، تاريخ حافل من العطاء الثقافي والأدبي والإنساني، لم يتوقف إلا مع آخر نبض له.
عرفته قبل ما يزيد على 45 عاماً، كنت حينها أخطو خطواتي الأولى في درب الإعلام والصحافة في مجلة الأزمنة العربية، زارنا وهو العَلم الكبير والشاعر المعروف، فنلت شرف إجراء أول لقاء صحفي لي مع شاعر بقامته، كان عذباً متواضعاً كما عهدته بعد ذلك وطوال سني المعرفة بيننا، وكنت قبلها شغوفاً بشعره وخاصة ديوانه «أنين الصواري» الذي من إعجابي به آليت أن أكتبه بخط يدي، وحظيت بتوقيعه عليه.
ومن العام 1980 كانت المعرفة مستمرة، لم يتغير هذا العلي بتاتاً بل زاد حضوراً وتفرداً وابتسامة لا تفارق محياه، وتواضعاً جماً يستعصي على الكثيرين تقديره أو تقليده، وعطاء ثرياً لا يتوقف سواءً كشاعر أو كباحث في التراث الشعبي ومؤصل لمحتواه ومفاهيمه وعلومه، ساهم بشكل لافت في العمل الاجتماعي والإنساني والثقافي وهو واحد من رواد الأدب والمعرفة في الخليج العربي والوطن العربي بشكل عام.
على مثل عليٍ تبكي القلوب ويحزن الفؤاد وتذرف الدموع وتئِن الصواري ويعطش النخيل وتتوقف عصافير المساء والنهار عن التغريد ونقف في وداعه متحسرين على قلبٍ واحد يعدد مناقبه التي لا تنتهي ويذكر علو همته وصدقه وبهاء روحه تردد «يا طير عشك خلا».
لم يكن علي شاعراً فقط بل إنسانياً قلباً وقالباً، خدوماً بكل ما يملك وبكل ما يستطيع، وفياً بروح طفل لم تلوثه الأيام والسنوات والحوادث.
أضاء علي خلال كل سنوات عمره، إضاءة بقيت محفورة في ذاكرة وطنه وأهله وناسه ليس في البحرين فقط بل في وجدان كل من عرفه من المحيط إلى الخليج العربي.
إن من عرفك يا علي لا يمكن أن ينساك، وستبقى في القلب نبضاً لا ينتهي وذاكرة عذبة تستعيدك من كل بيت شعر وموقف نبيل.
علي عبدالله خليفة يا بو الفعايل يا ولد.. بعدك نقول «لا تروح، لا تبتعد، لا تطير عن داري».
نودعك ونحزن على فراقك.. وندعو الله أن يسكنك فسيح جناته.
