الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

استراتيجيات إيران الثلاث

3 يوليو 2026 00:11 صباحًا | آخر تحديث: 3 يوليو 00:11 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تستند استراتيجيات إيران إلى فرضية أساسية أساسها الحفاظ على نظام ولاية الفقيه الذي يعتبر أولوية عليا، وهي التي تجيب عن طبيعة الاستراتيجيات والخيارات التي تنتهجها إيران في مواجهة الحصار، والعقوبات الاقتصادية، والحرب في المنطقة. وهي التي تكشف عن ماهية السلوك الإيراني، وكيفية التعامل مع خياري التفاوض والحرب، وإلى أين تتجه إيران.
وعلى الرغم من التصريحات العديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تارة بتغيير النظام، وتارة بتغيير سياسة النظام، وتقليص دور إيران، وتجريدها من قدراتها العسكرية، خصوصاً النووية، إلا أن هذا يقودنا إلى الفرضية، الثانية وهي أنه بقدر قوتها العسكرية، وبقدر توسيع نفوذها، بقدر ما يؤدي ذلك إلى الحفاظ على النظام.
فى ضوء ذلك، تتراوح الاستراتيجيات الإيرانية بين ثلاث استراتجيات لا يمكن النظر إليها من منظور أحادي منفصل، بل من منظور الرزمة الواحدة. وهذه الاستراتيجيات تعكس أيضاً طبيعة سلوكها السياسي، وكيفية تفكيرها.
إيران تنطلق في سلوكها من كونها دولة قوة إقليمية قادرة على التأثير في مجرى التحولات الإقليمية.
وتقدم إيران نفسها من منظور الدولة القوية التي تقود محور المقاومة ضدما تسميه «الشيطان الأكبر»، وهو الولايات المتحدة وإسرائيل، والهدف من ذلك كسب الشرعية السياسية، وحشد التأييد، على الرغم من أنها تنظر إلى وكلائها مجرّد أدوات لتنفيذ أهدافها ومصالحها العليا. وتتبنّى إيران هذه الاستراتيجية في مواجهة الدبلوماسية القسرية التي تمارسها إدارة الرئيس ترامب، ومن قبله مارستها إدارة الرئيس أوباما في التعامل مع موضوع النووي الإيراني، والتي انتهت بمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة ومجموعة الدول ألأوروبية واتفاق عام 2015، حيث تجنبت من خلاله الدخول في صدام مباشر مع الولايات المتحدة، ونجحت من خلال القبول بالاتفاق بعد تقديم تنازلات في الحصول على بعض المزايا الاقتصادية، وتركت لها مجالاً واسعاً من الحراك الإقليمي، والتدخل في الشؤون الداخلية لعدد من الدول التي تعتبر من وجهة نظرها تشكل أهمية استراتيجية في تحقيق أهداف الثورة، وتحديداً في اليمن، وسوريا، ولبنان، وفلسطين.
اليوم، وفي عهد ترامب اختلفت الصورة، واختلفت معها الاستراتيجية الإيرانية، ويبدو ذلك واضحاً من كيفية التعامل مع التهديدات الأمريكية، من خلال التلميح بالاستعداد لحوار غير مشروط، ويترجم ذلك قول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان «لا تهدّدوا إيران أبداً.. جرّبوا الاحترام فهو أفضل». وقد تحقق لها ذلك في «مذكرة التفاهم»، وما تضمنته بالنسبة لمضيق هرمز وإنهاء الحرب، وبذلك لم تخسر شيئاً.
استراتيجية الصبر والانتظار هي الأكثر تعبيراً عن السياسة الإيرانية، ومفاد هذه الاستراتيجية عدم التعجل بتحديد المواقف أو تقديم التنازلات. ومع اقتراب الانتخابات الأمريكية النصفية، فلا ضرر من الانتظار إلى ذلك الوقت، إذ يمكن أن تتغير قواعد اللعبة في السياسة الأمريكية، ويخسر الجمهوريون الانتخابات، وتبدأ واشنطن بالتعامل بقواعد جديدة، ومن خلالها يتم تمييع المواقف الخاصة بالملف النووي، والمطالبة بتقديم ضمانات، وتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة حتى يستطيع النظام الاستمرار والبقاء.
تمارس إيران هذه الاستراتيجية في تعاملها مع إسرائيل أيضاً، حيث تلتزم الصبر وضبط النفس تجنباً لخيار المواجهة والحرب الشاملة التي تسعى لها إسرائيل التي ترفض، من حيث المبدأ، أي اتفاق مع طهران.
استراتيجية المقاومة النشطة التي تستمد منها طهران قوتها، ربما تمنحها القدرة على أن تكون قوة اقليمية من خلال الدور الذي يقوم به «حزب الله» في لبنان، لكن بكل تأكيد لا توجد ضمانات لنجاح هذه الاستراتيجية في تحقيق أهدافها.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة