ما بين الخروقات اليومية المتصاعدة، والخطط الإسرائيلية لعودة إشعال الحرب في قطاع غزة، وما بين التوتر الإقليمي الدائر في المنطقة، يبدو أن الإدارة الأمريكية وجدت مساحة كافية للتحرك مجدداً نحو إحياء «خطة غزة»، ووضعها موضع التنفيذ.
في ضوء المشاورات والاجتماعات التي تعقدها الفصائل الفلسطينية مع الوسطاء، والمقترحات والتعديلات التي يتم تداولها مع ممثلي «مجلس السلام»، في الآونة الأخيرة، يبدو أن شيئاً ما قد بدأ يتحرك بالفعل، في وقت كان يسود الاعتقاد أن غزة أصبحت خارج مشاريع السلام، بسبب الأولويات التي تفرضها التوترات الجارية في المنطقة.
وإذا صحت الأنباء المتواترة عن تحرك أمريكي جدّي للمضي قدماً في تنفيذ «خطة السلام» التي طرحها الرئيس ترامب بشأن غزة، فإن ذلك يعني أنها قررت استباق التصعيد الإسرائيلي للحيلولة دون تمكين إسرائيل من إفشال الخطة الأمريكية.
علاوة على منع تجدّد الحرب التي يدفع نحوها اليمين الإسرائيلي المتطرف، والذي بات يجاهر بأن لديه خططاً جاهزة لإقامة ثلاث مستوطنات إسرائيلية، على الأقل، في شمال القطاع بانتظار قرار المستوى السياسي. ومن جهة أخرى، يشي هذا التحرك بأنه إذا أريد لمشاريع السلام الإقليمي أن تنجح فيجب أن تنسحب على المسار الفلسطيني لضمان أمن واسنقرار المنطقة. ومن مؤشرات ذلك، ما يتردّد عن تسليم واشنطن وثيقة لإسرائيل طلبت الموافقة عليها خطياً، وتتضمن من بين جملة من المطالب السماح بالمضي قدماً في مشاريع إعادة إعمار غزة حتى من دون «نزع السلاح»، والذي يمكن معالجته لاحقاً. ومن بينها أيضاً الاعتراف بلجنة التكنوقراط الفلسطينية كجهة سيادية، ومنحها حرية التحرك، داخل القطاع وخارجه، وتسليمها الجانب الفلسطيني من المعابر، وفتح مقرات ل«مجلس السلام»، و«قوة الاستقرار الدولية» التي يقال إن طلائعها بدات تصل إلى المنطقة. وهناك حديث عن الاستعاضة عن «نزع السلاح» ب«تخزين السلاح»، وغيرها الكثير من القضايا المتعلقة بإدخال المساعدات وسبل تحقيق الأمن والاستقرار، بما في ذلك تحويل أموال الضرائب الخاصة بالسلطة الفلسطينية المتعلقة بغزة إلى «مجلس السلام».
ةيمكن ربط ذلك أيضاً بالتسريبات التي يتم تداولها عن اجتماعات سرية جرت، مؤخراً، بين مسؤولين أمريكيين وممثيلين عن السلطة الفلسطينية، تمحورت أساساً حول أموال الضرائب المحتجزة لدى إسرائيل، وإصلاحات السلطة، من دون أن يتضح ما إذا كان سيتم منحها دوراً سياسياً مستقبلاً. كما يمكن ربط ذلك بما يتردّد عن دخول إيراني على الخط، ووعود بإدخال غزة ضمن المفاوضات مع واشنطن، وهي كلها أدوار ترفضها إسرائيل جملة وتفصيلاً.
وسواء كانت هذه التسريبات صحيحة أم لا، فإن من الواضح أن واشنطن باتت تميل إلى التهدئة في المنطقة، وتوظيف كل عوامل الضغط لديها، بما في ذلك على الجانب الإسرائيلي، لمنعه من تفجير الأوضاع مجدداً، خصوصا في ظل التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
