الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
آخر كلام

أصل كلمة «بتاع»

4 يوليو 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 4 يوليو 00:03 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في اختلاف دلالات الكلمات بين اللهجات العربية أذكر واقعة كنت طرفاً فيها منذ خمسة وأربعين عاماً، وكان الطرف الآخر هو الزميل عصام بورسلان اللبناني، موظف العلاقات العامة في «دار الخليج» آنذاك.
وفي النقاش علا صوتي بشدة، احتجاجاً على ما اعتبرته خطأ في حق ضيف قادم من القاهرة ولم يجد من ينتظره بالتأشيرة في المطار، وأمام حدة صياحي رد عصام: ليش عمبتعيط؟
وكلما كررها ازددت حدة لأنني تصورت أنه يسألني محتجاً: لماذا أبكي؟! لأن العياط في مصر هو البكاء.. وهو في لبنان الزعيق ورفع الصوت.
ثم، ومع الأخ عصام نفسه، موقف آخر فيه مثال على الاختلاف، حيث كان يصف لي مكتبة تبيع نوعاً من الأقلام، فقال إنها قريبة.. فشخة واحدة! وبالطبع كمصري استأت من الكلمة، ورددت بطلب بعض الاحترام فيما الرجل لم يخطئ، لأنه قصد خطوة واحدة.
وكان استيائي لأن العامية المصرية تستخدم الكلمة للبذيء من الوصف، وأحياناً تحمل دلالة جنسية قبيحة.
وفي العامية المصرية يرصد العلامة الدكتور إبراهيم أنيس كلمات كانت في الأصل أخطاء تبدأ مع الأطفال ثم تنمو بينهم، وتكون جزءاً من لهجاتهم وهم كبار، ثم يورثونها من بعدهم، ويذكر كلمات قلبت فيها الباء ميماً مثل «تبختر» التي صارت «تمختر»، وهناك العكس مثل «متاع» التي صارت «بتاع»، ومثل «حملق» التي صارت «بحلق»، ومثل «خمش» التي جاءت منها «خربش» بعد زيادة الراء.
ثم كلمات قلبت فيها «الفاء» إلى «باء» مثل «سفط» التي صارت «سَبَتْ»، ومثل «فرطش» التي تستخدم في الفصحى بمعنى «فرطش الجمل» أي تفجح للتبول، صارت في العامية «برطش».
وقد يخطئ الطفل في قياسه فيولّد كلمات كثيرة بعيدة عن الصواب، إذ يشتق وزناً للصفات لا وجود له في الفصحى، مثل «دبلان» بدلاً من «ذابل»، ومثل «غرقان» بدلاً من غرِق، ومثل «رجل لطْخ» بطاء ساكنة بدلاً من «اللطِخ»- طاء مكسورة- وهو القذر الأكل، ومثل «حِدِق» بدلاً من «حاذق»!
وفي صدد «لطِخ» قيل إن الرئيس المصري الأسبق محمد نجيب خطب في أهل مدينة طوخ. وأراد أن يحيي إخلاصهم فقال:«يا أهل طوخ.. طوخ لكم وأنتم لِطوخ»!

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة