قلت للقلم: هل من حُسْن التدبير في التحرير، أن تخصّ كأس العالم بثلاثية عمودية، وتساويها بالجامعة العربية، وهي أمل العرب، ومنتهى الأرب؟قال: معك حق، فالجامعة، في سالف أيّامها، أنْستِ العرب الجمع في كل حساب، فلم يعرفوا في عقودها غير الضرب والطرح والقسمة. أمّا وقد استفززتني فلسوف أبوح، بما يُطلع لك الروح، فيجرفك الطوفان، وما لك من نوح.
على الجامعة أن تخرج من أوهام الإنشاء، إلى يقين الفعل. يجب أن تنصّ المادة الأولى من ميثاق شرف جديد، على أن كرامة العرب فوق كل السياسات والدبلوماسيات الدوليّة. الشعوب العربية ليست حظائر دواجن. تُرى، كيف تتابع المنظمة مسلسلات التصفيات على شاشات بلاد العُرْب أوطاني؟ أم أن البث منقطع منذ المعتصم؟
على الجامعة أن تعلم أن أعظم درس للعرب، هو الأقسى. أي أن فهمه وإدراك كنهه يعقبان آلاماً جسيمةً، فالتجربة باهظة الثمن، لكنها ثمينة. الدرس الأدهى وراءه صحوة صبح صبيح. ما تفعله القوى المتجبّرة، إزاء خصومها والذين ليسوا حلفاءها، يجب أن يكون نذيراً وتحذيراً، لحلفائها العرب، الذين يظنون أن العتاة لهم حلفاء، وهي تتركهم إلى حين، إلى يوم تكون أحجار الأشقاء قد تداعت في الدومينو. الجبابرة يرون الشعوب مجرّد لُهْوة. اللهوة حفنة الحبوب التي توضع في عين الرحى. يقول عمرو بن كلثوم: «يكون ثِفالُها شرقيَّ نجْدٍ.. ولُهوتها قضاعة أجمعينا». الثفال: جلد الشاة الذي توضع فوقه الرحى، حتى لا يقع الطحين على الأرض. «ريميك» البيت: يكون ثفالها كل «الريفيرا».. ولهوتها كغزّة أجمعينا. هل تسامح المنظمة نفسها، أو ترجو من الشعوب الصفح وطيّ الصفحة؟
يروي أهل الإناسة أن الإنسان يتميز بأمرين: القدرة على التعلم والإحساس بالزمن. الجامعة تتقمّص دور الأمة، منذ العام الأخير من الحرب العالمية الأولى، وهي تكنز العبر من التجارب التي أجريت عليها، فظل العرب يذوقون ما كانت تكنز، حتى صار الناس لا يعرفون الكنز من الكنس. أمّا الإحساس بالزمن، فالإنسان قادر على رؤية الخطر المحتدم نحوه، لكن ثمة من يحتاج إلى طرفة عين، وآخر مثل المثل التونسي «العجوز يجرفها السيل، وهي تقول العام خصب».
لزوم ما يلزم: النتيجة المقلوبية: أحد الماكرين ادّعى أن تعليم الأمّة معكوس، ابتدأت من الماجستير، في مسيرة مباركة نحو الحضانة.
