ما يشغل بال أغلبية أولياء أمور طلبة الثانوية العامة هذه الأيام الرسوم الجامعية المبالغ فيها في نسبة كبيرة من الجامعات الخاصة في الدولة، وخصوصاً الجامعات التي تحتل مكانة متقدمة في التصنيف العالمي، الأمر الذي يدفع بعض أولياء الأمور إلى البحث عن جامعات خارج الدولة، سعياً لرسوم دراسية أقل بكثير من بعض الجامعات التي تفرض رسوماً مبالغاً فيها تصل في بعضها إلى 120 ألف درهم في السنة الواحدة، الأمر الذي يتطلب من إدارات هذه الجامعات إعادة النظر في رسومها السنوية لاستقطاب أكبر عدد من الطلبة.
الرسوم الجامعية ما زالت تمثل تحدياً كبيراً أمام عدد كبير من الأسر وأولياء الأمور، على الرغم من النجاحات المتتالية التي تحققها الجامعات في الإمارات سواء على صعيد تحقيق مراكز متقدمة في التصنيفات العالمية، أو على صعيد استقطاب كوادر تدريسية ذات خبرات واسعة وكفاءات عالية، وطرح تخصصات ذات مواصفات عالمية، وهذه العناصر مجتمعة لا تبرر الرسوم السنوية المبالغ فيها، خاصة أن بعض الجامعات المعترف بها في الخارج رسومها السنوية لدراسة الطب على سبيل المثال لا تزيد على 25 ألف درهم، والعديد من الطلبة الذين أنهوا الثانوية العامة في الدولة التحقوا بهذه الجامعات والآن في مرحلة سنة الامتياز في مستشفيات الدولة.
بعض الأسر تجد صعوبة كبيرة في إلحاق أبنائها بالجامعات داخل الدولة للتكلفة العالية، إذا ما أضيف إلى الرسوم الجامعية المصاريف الأخرى من الكتب ورسوم التسجيل والمواصلات والمستلزمات الدراسية والسكن والمصاريف اليومية إذا كان الطالب يقيم في السكن الجامعي أو بالقرب من الجامعة بعيداً عن مقر إقامة عائلته، ويزداد الأمر صعوبة عندما يكون في الأسرة الواحدة أكثر من طالب في المرحلة الجامعية ولا يحظون بأي نسبة خصم، وهذا يقودنا للحديث عن نسب الخصم التي تقررها بعض الجامعات والتي لا تخلو من صعوبات عديدة للمتطلبات التي لا تنتهي للحصول على نسبة الخصم التي تكاد لا تذكر مع رسوم جامعية تصل إلى 120 ألف درهم سنوياً.
قضية الرسوم الجامعية التي تتكرر مع نهاية كل عام دراسي مدرسي، تبحث عن حل في ظل وجود نحو 80 جامعة ومؤسسة تعليم عالي معتمدة في الدولة، فمن الأولى أن تستوعب هذه الجامعات الطلبة الذين أنهوا الثانوية العامة ممن تتوافر فيهم متطلبات القبول في الجامعات، بدلاً من توجههم للدراسة في الخارج، وهنا يأتي دور المؤسسات والشركات الكبرى في تحمل مسؤولياتها المجتمعية لجهة تحمل نسبة من الرسوم الجامعية للطلبة وفق آليات واضحة ومحددة تسهم في استقطاب هؤلاء الطلبة بعد التخرج للالتحاق والعمل في هذه المؤسسات والشركات.
