الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

دارة محمد جابر الأنصاري

17 يوليو 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 17 يوليو 00:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
مهمٌ أن تهتم المجتمعات برموزها الثقافية والفكرية والعلمية، بإبقاء تراث هذه الرموز حاضراً، يصل إلى الأجيال التالية، لتفيد منه وتتعلم، ففي دوامة حياتنا الحالية المتسمة بسرعة الإيقاع وسطوة وسائل التواصل الاجتماعي، المعنيّة هي الأخرى، بتقديم ما هو فوري وسريع من جهة، وقابل للنسيان السريع أيضاً من جهة أخرى، تزداد الحاجة لاجتراح سبل ووسائل، لإبراز أهمية المنجز الفكري للمجتمع المعني وحفظه، سواء أتى ذلك بمبادرات رسمية أو أهلية.
نقول ذلك ونحن بصدد الحديث عن دارة المفكر والكاتب البحريني الدكتور محمد جابر الأنصاري (1939 – 2024)، التي تأسست قبل سنوات، وتقع في منطقة أم الحصم بالعاصمة، المنامة، في المبنى الذي عاش فيه الأنصاري وعائلته فترة من حياته، وتضمّ الدارة مكتبة الأنصاري العامرة بمختلف أجناس وفروع المعرفة والأدب، ومقتنياته الشخصية والجوائز التي فاز بها، نظير منتجه الفكري والثقافي من هيئات ومؤسسات ثقافية عربية، وبعض مخطوطاته، وكذلك نسخ من مؤلفاته الكثيرة، وصور ووثائق تظهر جوانب من حياته.
تأسست دارة الأنصاري بمبادرة من عائلته، التي سعت لأن تكون الدارة أكثر من متحف يضمّ إرث الرجل، عاملة على أن تقترن بها مبادرات وأنشطة ثقافية، ذات صلة بمنجزه الفكري والثقافي المتنوع، الذي «تناول فيه قضايا الأمة العربية، تشخيصاً وتحليلاً، محاولاً في ذلك أن يسهم في تقديم معالجات جادة وتفسيرات واقعية في سبيل نهوض ثقافي ومعرفي جديد»، كما جاء على الموقع الإلكتروني للدارة.
ينطوي الأمر على توثيقٍ لمرحلة من تاريخ الحركة الأدبية والثقافية الحديثة في البحرين، كون الأنصاري واحداً من أبرز رموزها، فإليه يعود فضل كبير في تأسيس أسرة الأدباء والكتاب التي كان أول رئيس لها، وانطلقت تحت الشعار الذي لا تزال ترفعه حتى اليوم «الكلمة من أجل الإنسان»، وأيضاً كان من أوائل من اهتموا بالتاريخ الثقافي لوطنه وللمنطقة، على نحو ما تظهره مؤلفاته الأولى، ومن أهمها مؤلفه «لمحات من الخليج العربي ـــ دراسات في الخليج وثقافته ورجاله وفولكلوره الشعبي».
سرعان ما تجاوز الأنصاري الدائرة المحلية والخليجية، ليتبحَّرَ في قضايا الفكر العربي الجوهرية متوقفاً عند قضايا مفصلية فيه، كالعلاقة بين الدولة والمجتمع، محللاً جذور ما وصفه بالتأزم السياسي العربي، مولياً عناية خاصة لرؤية ابن خلدون، ليجعل منها منطلقاً، لا لمعرفة التاريخ وحده، وإنما الحاضر أيضاً.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة