الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

اختبار السلام في غزة

30 يوليو 2026 00:10 صباحًا | آخر تحديث: 30 يوليو 00:10 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
بعد طول انتظار، وافقت إسرائيل على دخول «مجلس السلام» وقوة الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة، ومعهما لجنة الإدارة الفلسطينية الجديدة، ورغم أن هذه الموافقة جاءت مقيدة بشروط إسرائيلية معينة، فإنها قد تفتح ثغرة في جدار الاستعصاء والمراوحة التي يشهدها القطاع، أو تمنح بعض الأمل في وقف المقتلة اليومية للفلسطينيين.
هذه الموافقة كان يفترض أن تتم منذ أشهر طويلة، لكونها جزءاً من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن التعنت والمماطلة الإسرائيليَّيْن حالا دون ذلك، بل كانا يذهبان في اتجاه مغاير للالتفاف على الخطة والتهرب من الاستحقاقات المترتبة عليها وصولاً إلى العودة لاستئناف الحرب. ومع تراجع ملف غزة بسبب التطورات والتوتر الإقليمي الناشئ في المنطقة، واحتلاله صدارة الأولويات التي ينبغي معالجتها، فإن هذا التراجع كان موضع استغلال مثالي من الجانب الإسرائيلي لإبقاء التوتر عبر التصعيد الميداني والاغتيالات واستهداف النازحين لفرض واقع جديد على الأرض. وغني عن القول إن إسرائيل لم تلتزم بالحد الأدنى من استحقاقات المرحلة الأولى منذ التوقيع على اتفاق الهدنة في أكتوبر الماضي، ناهيك عن رفضها الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن انسحاباً إسرائيلياً ثانياً، تحت مختلف الذرائع والحجج. وبدلاً من الانسحاب زادت مساحة سيطرتها إلى نحو 70 بالمئة من مساحة القطاع، إذ كانت 53 بالمئة عند توقيع الاتفاق، ولم تتوقف عن فعل كل ما من شأنه مفاقمة الأوضاع الكارثية للفلسطينيين وتضييق الخناق عليهم وفرض التهجير القسري، تحت التهديد باحتلال كل القطاع والعودة للاستيطان إرضاء لليمين المتطرف.
ما يلفت الانتباه، أن الموافقة الإسرائيلية على دخول «مجلس السلام»، جاءت عشية ذهاب نتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس ترامب، وقبل نزع السلاح الذي لطالما أصرت على أنه شرط مسبق لأي خطوات مستقبلية. فهل كانت مجرد بادرة حسن نية تجاه الرئيس الأمريكي الذي طالب مراراً مؤخراً، بانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوبي سوريا ولبنان وغزة، أم أنها تبقى في إطار مناورات نتنياهو الالتفافية؟ أياً تكن الأمور، فإن تلك الموافقة تفترض القبول بخطة «مجلس السلام» التي تتضمن إقامة «منطقة تجريبية» إنسانية في رفح جنوب القطاع، تديرها لجنة التكنوقراط الفلسطينية تحت إشراف المجلس نفسه، بهدف استقطاب فلسطينيي غزة بعد إخضاعهم لتدقيق أمني. كما تقضي بنشر عناصر قوة الاستقرار الدولية في مناطق خارج سيطرة الاحتلال، إلى جانب قوة من الشرطة الفلسطينية الجديدة التي يجري تدريبها. حتى الآن لم تتم ترجمة هذه الموافقة على الأرض، فيما لم يبدأ بناء أي مساكن بالمنطقة الإنسانية في رفح، بينما تستعد دفعة من القوات الدولية للانتشار في القطاع، فهل يمكن القول إن دخول «مجلس السلام» سيحمل معه السلام فعلاً إلى غزة، أم أن غزة ستبقى على لائحة الانتظار حتى يحين موعد السلام؟
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة