الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

المقهى بات المكان الثاني والثالث

15 أغسطس 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 15 أغسطس 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في عام 1989م نشر الأستاذ في جامعة غرب فلوريدا، العالم في علم الاجتماع الحضري البروفيسور راي أولدنبرغ، كتاباً تحت عنوان: «المكان الجيد العظيم» ويرى أن صحة الفرد وجودة حياته وسلامته النفسية والاجتماعية، تعتمد على ثلاثة أماكن في حياته تتطلب التوازن بينها، وهي: الأول المنزل والأسرة، الثاني العمل والوظيفة، أما الثالث فهو الأماكن العامة مثل المقاهي والحدائق والمكتبات والصالونات والأندية... إلخ.
الكتاب صدر قبل نحو 37 عاماً، وفي العقود الأربعة الماضية، كان هناك حضور لعدة أماكن في حياة الناس، من المكتبات إلى الحدائق العامة والمراكز الاجتماعية وغيرها، لكننا في هذا العصر، نجد الحضور الأهم والأقوى للأسواق، والمقاهي تحديداً، وأقول المقاهي لأن كثيراً من رواد الأسواق يتوجهون نحو المقاهي، وبالتالي فإن الحضور الأهم والأبرز لها، وكأنها باتت هي المكان الثالث الرئيسي، أما الأماكن الأخرى فحضورها أقل بكثير، نلمس هذا في تعدد المقاهي وتزايدها، وتطور خدماتها، وبالتالي يصح القول إن المقاهي سيطرت على المكان الثالث للإنسان على حساب الأماكن الأخرى، وكأنها كانت المكان الوحيد الذي قدم مختلف الاحتياجات للإنسان العصري الحديث، مثل الخصوصية، والراحة، والإنترنت والمشروبات والطعام، والمرونة في الدخول، وساعات طويلة بعضها 24 ساعة.
لا شك أن هناك تغيراً في حياة الناس واهتماماتهم ساهم في هذا الحضور القوي للمقاهي على اختلافها. ولا نبالغ عند القول إن المقاهي تحولت إلى مكان ثانٍ وثالث.. فالمقاهي الحديثة حضرت بقوة، وتحولت بشكل واضح وصريح إلى مساحة مسلّعة مشروطة بالشراء، ومتحولة أيضاً إلى مكان ثانٍ للعمل والإنتاج، وموقعاً للاجتماعات، وبعضها مسرح وقاعات لفعاليات وندوات ونحوها من الأنشطة الاجتماعية. والمهم في هذا الجانب أن هذا المكان -المقهى- بات واحداً من أهم المواقع لاستنزاف المال، مع وجود بدائل كثيرة، ويبقى الوعي الفردي هو الكلمة السحرية، أمام مد المقاهي، والتنبه للاستنزاف المالي الذي يصرف من أجل الجلسة وارتشاف قهوة بمبلغ كبير من المال. وهو الجانب الذي حذر منه كثير من رجال الأعمال والمختصين بالتنمية المالية، مثل رجل الأعمال الكندي كيفين أولياري، الذي قال: «إن شراء كوب قهوة يومياً بـ 2.50 أو 5 دولارات من المقهى هو خيار غير عقلاني؛ فالقهوة لا تكلف سوى سنتات قليلة لإعدادها في المنزل.. إن المقاهي تستنزف أموال الناس وتمنعهم من بناء ثرواتهم».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة