الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الاستشراف السياسي في الإبداع

15 أغسطس 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 15 أغسطس 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل تعتقد أن على المبدعين، في الميادين الثقافية، أن يضيفوا إلى أدوات عملهم الاستشراف السياسي؟ المسألة لا تشبه رشّة التوابل، تضاف إلى الطبخة، فتغيّر المذاق. أنت تضيف الأفق إلى المشهد. أنت تضيف البعد الزمني إلى الوعي.
خذ الشعر مثلاً، هل يمكن ذكر الإنسان والوطن والأرض، بمنأىً عن الجغرافيا البشرية والطبيعية والعلاقة بالبيئة، انتماءً وعواطف؟ لا مفر، فلكل شعر شيء من خصوصية ما يسمى «الشعر الإقليمي»، مثل نصوص الشاعر الأمريكي روبيرت فروست، فمحيطه هو المحور، في حين أن الإمبراطورية لا ترى لأي ماشٍ على اثنتين، حتى الدجاج، حقّاً في سيادته على ترابه. كل شبر في الشرق الأوسط، في سيبيريا، في غرينلاند أو بحر الصين، تراه حديقتها الخلفية وأمنها القومي.
تخيل أن ينبري شاعر في 2026، في شدو رخيم: «أرضه لم تعرفِ القيد ولا..خفضت إلاّ لباريها الجبينَا...كيف يمشي في ثراها غاصبٌ..يملأ الأرض جراحاً وأنينَا». هذا الكلام لا يُضحك اليوم، لأنه ليس مزاحاً أن تصاب أمّة عشرينية البلدان، بشلل ضميري إزاء سبعين ألف فلسطيني قضوا نحبهم، وإصابة مئتي ألف، وقبلهم 1.5مليون عراقي، والهيمنة الدولية أعلم ببانوراما ضحايا ليبيا وسوريا، ومن تبعهم بنسيان إلى يوم الدين.
تخيّل روائياً يرسم في ذهنه خريطة طريق لمجرى أحداث قصته، لكنه لم يخامره الاستشراف الجيوسياسي، لم يتصور أن تلك المدينة أو المحافظة أو الوطن، ليس عليه حرّاس، فهو في نظر الذئاب المنفردة والمتكتلة، ملك مشاع، تضاريس لا صاحب لها، لشتات له أضراس، فكل سلب ونهب وإبادة مشروعة. أمّا القانون الدولي والأعراف والمواثيق، فقد قال عنها السيناتور «لن ينتسي غرام» من مواقفه: «القوانين الدولية، نحن الذين أوجدناها، لنسيطر بها على الضعفاء». الروائي الذي يرسم خريطة لعمله، من دون استشراف، يغفل عن أن في كوكبنا أشكالاً من الجنرال بول بوت. هذا السفاح كان يقف على هرم جماجم كومبودية، أمّا سباع زماننا فأهل مجالس أنس وإمتاع، فهم يريدون تشييد المراقص والملاهي في ريفيرا على عشرات ألوف الهياكل العظمية.
لزوم ما يلزم: النتيجة العقلانية: هذا هو ما يسمى في الفلسفة «العقل فوق حدود الاحتمال». يقول جلال الدين الرومي: «أيّ مجال للعقل والقلب هنا؟ فحتى الروح فرّت».
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة