الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

اللغة وآثار الهزات السياسية

10 أغسطس 2026 00:15 صباحًا | آخر تحديث: 10 أغسطس 00:15 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل تتصور أن حال لغتنا، ستكون بخير، بعد خمسين سنة؟ التفاؤل من الفأل، غير قائم على بحث علمي. بل إن تداعي أحجار الدومينو، لا يدع للمرء مفرّاً من غربان هيتشكوك، فكأن أشباح المخطّطات البعيدة، استنساخ لمصير الهنود الحمر. ما لك ارتعدت، وكأنك فوجئت بشيء لم تعهده؟
نحن، كما أرادت لنا المناهج، نشأنا على أن اللغة ليست سياسةً، ولا جغرافيا سياسيةً، وكأنها للتعبير الإنشائي عن السنابل والبلابل، ولا علاقة لها بالقنابل، بدليل أن الفاعل يظل مرفوعاً، والمفعول منصوباً، حتى لو تطربقت السماء على الأرض. إن صدقت الذاكرة، روى ميخائيل نعيمة أن شخصين اختلفا في واو نوح، أمعتلّ العين هو أم لا؟ واشتد الجدل، ففقأ كلاهما عــــين الآخر، وبقيـت واو نوح على حالها.
علماء اللغة، لم يهمسوا في سمع ضمائرنا، أن خلخلة العراق وزعزعة سوريا وبلبلة ليبيا وقلقلة السودان، هي إعمال معاول في أساسات العربية. هم يسيئون تأويل الآية الكريمة: «وإنّا له لحافظون». يظنون أن المولى عز وجل، أعطى اللغة العربية تأميناً أبدياً على الحياة، وهم يعلمون أن الخلافات النحوية والصرفية بين البصريين والكوفيين، وقضاياها لم تحلّ حتى الساعة.
الضربة القاضية للغة لا تأتي من الخارج، بل من أهلها، إذا توهموا أن لغتهم ليست هم، وأنهم ليسوا لغتهم، وهذه هي القاصمة التي ليس منها عاصمة. لا وجود للعربية من دون العرب، معنى هذا أن الإضرار بالنسيج الديموغرافي والاجتماعي، خصوصاً في خلاط الفوضى الخلاقة، إنما هو صور مختلفة للسوس الذي ينخر، التحلل الذي يفكك، التفتيت الذي يطحن والتشتيت الذي يبيد. التهجير والهجرة مأساة أخرى، فالكفاءات ضحايا، لكونها الأوطد أملاً في الحصول على فرص جيدة. في الحرب الأوكرانية، نُشر إعلان: «النمسا ترحب بالأوكرانيين المتخصصين في الرياضيات، الفيزياء والبيولوجيا. إقامة ومرتب جيد وسكن».
عندما تشرّد الهيمنة الدولية عشرات ملايين العرب، فهل يظل النسيج الثقافي سليماً. يجب ألّا نتخيل جسم إنسان انخفض وزنه عشرة كجم. الصواب أن نتصور دماغاً فقد ثلاثمئة جرام. هل العالم العربي اليوم مثلما كان في العقد الخامس الماضي؟
لزوم ما يلزم: النتيجة المنسية: أيّ مساس بالإنسان والتشكل الاجتماعي، انعكاساته السلبية جسيمة حتمية، على اللغة والثقافة والهوية والعلاقات البينية العربية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة