هل في العنوان خلل في رأيك؟ لعلك محقّ، لكن لعل القلم غير مخطئ. كان الأنسب في اعتقادك استخدام كلمة سلوك، حتى لا نخدش حرمة الطبيعة. ثم أليس من الإجحاف أن تدبّس كل شائبة في رأس الأمّة، وإذ بك تلحق اللامبالاة وعدم الاكتراث بأمور يصعب تجذيرها؟ وما هذا الإسراف والمبالغة؟ حتى الذين لا يعلمون، لا يجهلون أن الشيم والطباع لا تستطيع أن تتحمل كل التبعات بغير فرز وتمييز، وإلا صارت أمام القوانين والقيم والأخلاق والأعراف، علامات استفهام.
قال القلم: ما كل هذا الهجوم، فأنا في وجوم؟ ما كل هذا التجنّي؟ ما لك قلبتَ لي ظهر المجنِّ؟ كيف غدت اللامبالاة لديك كأنها فطرة أو غريزة أو جبلّة مجبولة؟ أردت الإشارة إلى أن أنماط السلوك السلبية، لم تعد حالات فردية. عندما ترى ظاهرةً عامةً لدى أكثر من عشرين بلداً، فأنت لا تتحدث عن نثريات. هل تستطيع ادّعاء أن المغرضين يسعون جاهدين إلى تشويه الصورة؟ الحقيقة تصرخ: هذه أُمّة مصرّة على إعلاء راية الأُميّة. أُمّة ترفض البحث العلمي، فلا تزيّف الواقع بأن الأنظمة لا تريد الاستثمار في العلوم.
الطامة الكبرى هي تجريد الشعوب من المسؤولية. السؤال: كم مثقفاً في العالم العربي؟ بل ما هو مجموع المتخصصين والمتعلمين والمستنيرين في جميع الميادين؟ لن تقلّ الحشود عن مئة مليون. هل يعقل أن يكون هذا العدد خلواً من الإحساس بالمسؤولية، بالشلل والخلل في كل مفاصل الحياة العامة؟ من يجازف بالقول إن المئة مليون هي الأنظمة، والباقي كله «كمالة عدد»؟ القضيّة ليست مجرد مصادفة، أو سوء طالع، أو ضربة عين.
ما جرى ويجري أعظم تكذيب للمثل: «إذا عمّت المصيبة هانت». قال القلم: المثل سليم، سوى أن جهةً ماكرةً قطعت ذيله، فهو: «إذا عمّت المصيبة هانت الأمّة». لكن، ليس عسيراً العثور على شمّاعة، فالمتنبي ألقى حبل الظلم على غارب الشيم (والظلم من شيم النفوس)، فماذا لو أرحنا أذهاننا، من عناء اللهاث وراء الأسباب، وقلنا: إن اللامبالاة من طبائع النفوس، فلا الشعوب مسؤولة ولا الأنظمة؟
لزوم ما يلزم: النتيجة المنطقية: الأقلام عجيبة. إذا كانت النفوس هي أصل البلاء، فلماذا طرح القلم الموضوع أصلاً؟
