الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

المسؤولية الثقافية للأمن السيبيراني

17 أغسطس 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 17 أغسطس 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل تريد العودة إلى الهروب من القطرة إلى الميزاب؟ لا تخف، فليس الكلام مكروراً. منذ عقود، تشكو أوساط المسرح العربي، شحّ النصوص الجيّدة، ونضوب منابع الإبداع المسرحي، خصوصاً في الأعمال الكوميدية، التي اجتاحها التهريج، وتصحّر الخيال. غابت كوميديا الموقف والفكرة، والومضات الساخرة الذكيّة، لتتسيّد سطحية القفشات والإضحاك بإكراه، وهزال المضامين الذي يتقنّع بالصراخ والعبارات النابية.
تلك هي القطرة، أمّا الميزاب، فهو ما هبّ ودبّ من الجراد المنتشر في وسائط التواصل، من مسلوقات الفيديو، التي يتوهم أصحابها أنها إنتاج مسرحي أو تلفزيوني. حرية التعبير صارت في زماننا «حمّالة الأسيّة»، أو ثالثة حمار الحيّ والوتد، بتعبير الشاعر: «ولا يقيم على ذلٍّ يُراد بهِ.. إلّا الأذلّان، عيرُ الحيّ والوتدُ.. هذا على الخسف مربوط برمّتهِ.. وذا يُضام فلا يرثي له أحدُ».
لا مفرّ للإعلاميين والمثقفين من إضاعة بعض الوقت، للوقوف على شفا الهاوية التي تردّت إليها شرائح من الشبيبة. على المشتغلين بالعلوم الاجتماعية تحديداً، التحقيق في أسباب هذا الانحدار، الذي يكشف الصفرية التي وصلت إليها شحنات الخيال والإبداع لدى فئات من آمال الشعوب. المشهد لا يخلو من الكوميديا، فكأننا لم نرض بمكروه هبوط المسلسلات، فأرادت الأيام أن ترينا عاقبة «كفران النعمة»، بيأجوج ومأجوج يوتيوب. صدق أبو الطيب: «أظمتنيَ الدنيا فلمّا جئتها.. مستسقياً هطلت عليّ مصائبَا».
لم يتبادر إلى أذهاننا من قبل، أن الإنتاج الفني الهابط، هو تشويه لصورة العالم العربي، فمراكز البحوث والدراسات، في الدول المتربصة بالعرب، تبني على الملاحظة الكثير من الاستنتاجات. لم نأخذ الأمور بجدّ، لأن الإساءات في المسرحيات والأفلام والمسلسلات، كانت تؤخذ على أنها هبوط فنّي. أمّا آلاف قصاصات الفيديو، فمعاولها تضرب في أساسات الأسرة والمجتمع: في العائلات، الكل يحيك دسائس للكل، صار دسّ السم في الطعام والشراب، جزءاً من الحياة اليومية في البيت. الكل يكره الكل. الكل يسرّق الكل. استخدام الأطفال في التجسس على الكبار. رزم الأوراق النقدية الضخمة كأنها قروش. إخبار الشرطة بأن فرداً من الأسرة في حوزته مخدرات وسلاح. هذه المنكرات، استنساخ لانهيارات قيم من أمريكا اللاتينية وإفريقيا.
لزوم ما يلزم: النتيجة الاستعجاليّة: على العرب أن يضيفوا إلى ضرورات الأمن القومي، الأمن الثقافي، الأمن الفني. أليس على الأمن السيبيراني أن يوسّع زوايا رؤيته؟.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة