الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

من يصنع السردية الإماراتية؟

18 أغسطس 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 18 أغسطس 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
دار بيني وبين مجموعة من الزملاء الإعلاميين، منذ أيام، حوار قديم متجدد حول ملاحظة تستحق التوقف: لماذا يفضّل بعض المسؤولين التصريح وإجراء المقابلات الصحفية مع وسائل إعلام خارجية، فيما يظل الإعلام المحلي أحياناً ينتظر ما تنشره تلك الوسائل ليعيد نقله أو ترجمته؟
مبدئياً، لا خلاف على أهمية الإعلام الدولي، بل هو مهم جداً، فالإمارات دولة ذات حضور اقتصادي عالمي، ومن الطبيعي أن تخاطب المستثمرين وصناع القرار والرأي العام عبر المؤسسات الإعلامية، وظهور المسؤول الإماراتي في وسيلة عالمية يعزز وصول رسالة الدولة ويمنحها مساحة أوسع عالمياً، وهذا ما يجب تعزيزه.
لكن ذلك لا ينبغي أن يقود إلى تجاوز الإعلام الوطني دائماً فهو الأقرب إلى المجتمع، والأقدر على فهم أولوياته وشرح القرارات والسياسات وهو شريك في بناء الثقة بين المؤسسات والجمهور، وليس مجرد منصة لإعادة نشر ما يصدر في الخارج.
وصحيح أننا نعيش زمن الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، وأنها باتت سريعة ومؤثرة وقادرة على الوصول إلى ملايين الناس؛ لكن هذا التحول لا يلغي دور المؤسسات الإعلامية المهنية، فالسرعة لا تعوّض الدقة، والمنصة لا تقوم مقام غرفة الأخبار، والوصول لا يغني عن السؤال والتحقق والتحليل وحفظ الذاكرة الوطنية.
وليس طبيعياً أن يعرف المواطن خبراً محلياً مهمّاً من مقابلة أجنبية، ثم يجده في إعلامه منقولاً عنها، كما لا يمكن مطالبة المؤسسات الإماراتية بأن تكون قوية، بينما لا تحصل على المعلومات والفرص المهنية التي يحصل عليها مراسل من الخارج.
ومن المهم الانتباه إلى أن تقوية الإعلام الوطني تبدأ ببناء الإعلامي الإماراتي: تدريبه، ومنحه فرصة الوصول إلى المسؤول والمعلومة، وإشراكه في الملفات والزيارات، وتعزيز قدرته على الحوار والتحليل ومخاطبة العالم بلغاته.. فالإعلام القوي لا تصنعه الأجهزة والمنصات وحدها؛ يصنعه صحفي مؤهل يمتلك المعرفة والفرصة.
المطلوب تحقيق توازن حقيقي ذكي: أن تصل الرسالة إلى الخارج من دون أن يشعر الداخل بأنه آخر من يعلم.. فلا يغلق الباب أمام الإعلام الخارجي، ولا يمنح الإعلام المحلي أولوية مطلقة في كل مناسبة.
والسياسة الأكثر فائدة ليست الاختيار بين الإعلام الوطني والإعلام الدولي، وإنما تحديد وظيفة كل منهما: الأول شريك في صناعة السردية وبناء الثقة، والثاني جسر لتوسيع حضورها، وبتكاملهما تكسب الإمارات صوتاً قوياً في الداخل وتأثيراً أوسع في الخارج.
X: @MEalhammadi

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة