الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بيئة آمنة لصناعة المستقبل

18 أغسطس 2026 00:42 صباحًا | آخر تحديث: 18 أغسطس 00:43 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
حين نتحدث عن التعليم، فنحن نتحدث عن منظومة متكاملة ورحلة تُرافق الإنسان منذ طفولته وأول لقاء له مع العالم الخارجي وبداية انفصاله عن والديه وأسرته وبيته وحتى أشيائه البسيطة وألعابه، ليبدأ رحلة الاكتشاف والتعلم؛ بيئة متكاملة تلعب دوراً مهماً في تكوين فكر الطالب وشخصيته وراحته النفسية؛ لذا فإن الاهتمام بالتعليم لا يمكن أن يتوقف عند المناهج والمعلمين ووسائل التكنولوجيا الحديثة، وإنما يشمل المكان الذي يتلقى فيه الطالب علمه، والبيئة التي يقضي فيها ساعات طويلة من يومه. فالمبنى المدرسي ليس مجرد جدران وفصول وممرات، بل هو جزء أساسي من العملية التعليمية، وكلما كان آمناً ومهيأ ومصمماً وفق معايير دقيقة، كان أكثر قدرة على توفير تعليم سليم ومستقر.
من هنا تأتي أهمية ما أقرته دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي بشأن سياسة المدارس الخاصة للمباني والمرافق، بما يؤكد أن الاهتمام بالتعليم في الإمارات لا يقتصر على متابعة مستوى التحصيل الدراسي والمناهج، وإنما يمتد إلى أدق التفاصيل التي تصنع البيئة التعليمية المناسبة، فالمواصفات المحددة للفصول الدراسية، من حيث المساحة والتجهيزات وموقع الفصل، تعكس فهماً واضحاً بأن جودة التعليم تحتاج إلى مكان يحقق للطالب الراحة والأمان ويساعد المعلم على أداء دوره؛ وتوفير الطاولات والمقاعد واللوح الذكي وطاولة المعلم والخزائن الخاصة بالمصادر التعليمية ليس ترفاً، وإنما جزء من منظومة متكاملة تهدف إلى جعل المدرسة بيئة حقيقية للتعلم.
أكثر ما يستوقفنا أن هذه السياسة لم تغفل المساحات الخارجية، فقد ألزمت المدارس بمعايير دقيقة للسلامة، بدءاً من توفير الظلال ومياه الشرب المبردة، مروراً بالصرف الجيد وإبعاد النباتات والأجسام الخطرة، وصولاً إلى حماية المعدات الصلبة والحواف الحادة، وضمان قدرة المشرفين على متابعة الطلبة أثناء الأنشطة، حتى مواقف الحافلات ومركبات الموظفين حظيت بالاهتمام، بما يؤكد أن سلامة الطالب تبدأ قبل دخوله الفصل وتنتهي بعد مغادرته المدرسة.
هنا تكمن ميزة التجربة الإماراتية التي تعتمد مفهوماً عميقاً للتعليم باعتباره منظومة متكاملة، لا يكتمل تطويرها بتغيير الكتب ولا بإدخال تعديلات على المنهج، ولا بتطوير الأساليب التعليمية وتزويد الفصول بالتكنولوجيا فقط، وإنما ببناء بيئة آمنة وصحية ومحفزة تحترم الإنسان وتوفر له البيئة الصحية المناسبة قبل أن تطلب منه التعلم.
الإمارات من الدول التي تعمل دائماً لتحتل مكانة متقدمة بين الأمم ولا تنتظر الآخرين كي تمشي خلفهم، وهي لا تنتظر المستقبل بل تصنعه منذ الآن وربما منذ الأمس، وتمشي على هذا النهج في مختلف المجالات من ضمنها التعليم والمدارس. والإمارات، التي تستثمر في الإنسان، تدرك أن كل فصل دراسي آمن، وكل مدرسة مصممة بعناية، وكل معيار يضمن سلامة طالب، هو في الحقيقة استثمار في مستقبل وطن بأكمله.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة